مَنْهَجُ التربية النبوية للطفل

الكاتب : الشيخ محمد نور بن عبد الحفيظ سويد

"الطفل أول ما يَرى من الوجود منزله وذويه، فترسم في ذهنه أول صور الحياة، مما يراه من حالهم، وطرق معيشتهم، فتتشكل نفسه المرنة؛ القابلة لكل شيء، المنفعلة بكل أثر؛ بشكل هذه البيئة الأولى؛ يقول الإمام الغزالي: الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة ساذجة، خالية من كل نقش وصورة؛ وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه؛ فإن عُود الخير وعلمه نشأ عليه، وسعد في الدنيا والآخر أبواه، وكل معلم له ومؤدب، وإن عود الشر، وأهمل إهمال البهائم؛ شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيم عليه، والوالي له. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كُل مَولُود يُولد عَلَى الفِطرة، وَإِنَّمَّا أَبَواه يُهَوِّدانه أَو يُمَجِّسانه أو يُنَصِّرانه" وإلى هذا أشار أبو العلاء بقوله:

وينشأ ناشيء الفتيــان منــا ... على ما كان عوده أبوه

وما دان الفتى بحجي ولكن ... يعـوده التديـن أقــربـوه

وإذا كان للمنزل كل هذا الأثر في حياة الطفل، وجب تحقيقاً للغاية السابقة، ان يحاط بكل ما يغرس في نفسه روح الدين والفضيلة".

المقال التالى

مقالات في نفس القسم