المسألة الثانية: مفاهيم خاطئة في طلب العلم

الكاتب : د . خالد بن عبد الكريم اللاحم



 لعل من أهم الأسباب التي صرفت كثيرا من الناس عن العلم بالسنة وبذل الجهد والوقت في ذلك هو مفهوم ترسخ لدى البعض وهو: أن طلب العلم - ومنه حفظ السنة - يراد به تخريج العلماء والمفتين والقضاة!! إنه حصر للعلم في نطاق محدود، وحصر له في أبواب معينة من العلم، ومجالات محدودة في الحياة.

 وبعضهم ظن أن العلم كلٌ لا يتجزأ وان تبدأه بعلوم الآلة من النحو وأصول الفقه والبلاغة.

 وبعضهم يرى أن: حفظ السنة كل لا يتجزأ فإما أن تحفظ الكتب الستة في عدد من الدورات المكثفة أو أن تتفرج على من يحفظ وتغبطه عليه، أما أن تنـزل إلى الميدان وتبدأ الحفظ ولو بحديث واحد فهذا مالا يخطر له على بال ولا يعده من طلب العلم.

 والبعض يريد أن يحفظ السنة في سنة وإلا فلا، أن يحفظ خمسة آلاف حديث أو لايحفظ شيئا.

 كل هذه مفاهيم خاطئة ينبغي أن نستبعدها من تفكيرنا، وأن نستبدلها بالفهم الصحيح، والنهج السديد وهو أن: العلم يتكون من آلاف الجزئيات وأن العلماء مراتب ومستويات، وان طلب العلم يراد به النجاة والنجاح في الحياة، وان طريق طلب العلم طويل وهو يقطع على مراحل ومسافات، المهم أن تبدأ السفر، وتشرع في الرحلة ثم لا يهمك بعد هذا متى تصل أوإلى أين تصل ما دامت النية صادقة والوجهة صحيحة والمسافة المقطوعة تزيد يوما بعد يوم.


المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم