المسألة التاسعة: الاستيراد والتصدير الفكري.

الكاتب : د . خالد بن عبد الكريم اللاحم

 إن من مظاهر الانهزامية والتبعية في وقتنا الحاضر هو ذلك الاستيراد الثقافي الذي نشط في السنوات الأخيرة نشاطا ملحوظا واتخذ قوالب مختلفة منها ترجمة الكتب ومنها دورات التطوير والتغيير كلها ينتهي إسنادها إلى الحضارة الغربية ومقطوعة الإسناد عن القرآن والسنة.

إن التبعية الفكرية للحضارات القوية في العالم انهزامية غير مقبولة مهما كان المبرر والواجهة التي تغلف بها والجسر الذي تعبر فوقه إلى ثقافتنا وحضارتنا.

 لماذا الاستيراد؟ والانتاج المحلي متوفر بل يفوق المستورد.

 إننا لن نتحرر ماديا حتى نتحرر فكريا بشكل كامل ومطلق.

 والسبب في وجود هذه الظاهرة عدم التفريق بين الاستيراد الممنوع وبين الانتفاع المشروع بما عند الحضارات الأخرى في أمور الحياة المادية، فهذه مسالة يقع الخلط فيها كثيرا ولا يوفق للبصيرة في هذا الأمر إلا من هدي إلى الصراط المستقيم؛ الذي فرض على المسلم أن يدعو بالهداية إليه كل يوم سبعة عشر مرة على الأقل.

 إن لكل حضارة جانبين معنوي ومادي وهما ممتزجان بشكل يصعب الفك بينهما وإن بينهما خيط رفيع لا يراه إلا المبصرون ممن تدبر القرآن والسنة.

إننا بهذا الاستيراد نعمق في نفوس الناس وخاصة الجيل الجديد التبعية لتلك الأمم شئنا أم أبينا وسنظل نغرس الضعف والانهزامية دون أن نحاول الخروج وتحقيق النصر والعزة.

 إن على المثقفين من المسلمين أن ينتقلوا من مرحلة الاستيراد إلى التصدير، أي تصدير مشروعنا الحضاري إلى الناس كافة خاصة أن المناخ مناسب والمنافسة مفقودة حيث تعاني الحضارات اليوم من فراغ نفسي شديد وهي بأمس الحاجة لأن ترى حضارة الإسلام بثوب عصري يجيب على كل تساؤلات الحياة إجابات مقنعة ويربط القرآن والسنة بكل دقائق الحياة في كافة الجوانب.


المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم