1. المقالات
  2. تدبر حديثًا
  3. الحديث الخامس والسادس: (صفات الزوجين)

الحديث الخامس والسادس: (صفات الزوجين)

تحت قسم : تدبر حديثًا
188 2020/03/22 2020/03/23
الحديث الخامس والسادس: (صفات الزوجين)

روى الشيخان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

"تُنْكَحُ المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ"

 وفي رواية أحمد

"فَخُذْ ذَاتَ الدِّينِ وَالْخُلُقِ تَرِبَتْ يَمِينُكَ"

المعاني: 

لِحَسَبِهَا: شرف الآباء ومفاخرهم وأخلاقهم الكريمة.

فَاظْفَرْ: فَفُز.

تَرِبَتْ: افتقرت وخسرت إن لم تفعل ما آمرك به.

وروى أبو داود والترمذي عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

"إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلاَّ تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ، وَفَسَادٌ عَرِيضٌ"

الفوائد ( 30 فائدة )

الفوائد العامة: 

1. الحث على تيسير الزواج وعدم تعمد التكلف عند اختيار الزوجين.
2. المال والحسب مطلب في المرأة والرجل والجمال كذلك، ما اجتمعوا مع الدين فإن وقع تعارض فالدين مقدم.
3. عند الاختيار أحد الزوجين للآخر إذا وُجدت أربع من الصفات أفضل من ثلاث، وثلاث أفضل من اثنين، واثنين أفضل من واحدة بحيث تكون صفة الدين هي أولى الصفات بالتقديم إعمالا لقاعدة أن تحصيل الأهم مقدم.
4. إكرام الله عز وجل للمرأة وتعزيزها بأن جعلها مطلوبة للنكاح وليست طالبة.
5. فيه أن الولي هو الذي يزوِّج المرأة، وأنها لا تزوج نفسها إذ الخطاب متوجه في الحديثين لجماعة ومفرد المذكر.
6. الدين والخلق شرطي تزويج الرجل والمرأة.
7. قد يوجد الدين ويفقد الخلق. 
8. (ترضون دينه وخلقه) ولم يقل (ذو دين وخلق) دل على أنه أمر نسبي يختلف باختلاف الزمان والمكان والأشخاص.
9. الخلق من الدين ومع ذلك خُص بالذكر تنبيها على شرفه من باب ذكر الخاص بعد العام، وقد يكون المقصود بالخلق الطباع المباحة والتي تعود لنفسية الشخص، فقد يكون هناك شخصان ذوي دين أحدهما خلقه البشاشة والمزاح والآخر أقرب للصرامة والجدية.
10. الظفر هو الفوز والانتصار فمن تزوج ذات الدين فقد فاز.
11. تربت يداك دليل على خسارة من يجنب الدين والشرع عن حياته عامة وزواجه خاصة.
12. السبيل الوحيد لوجود علاقة بين الرجل والمرأة يكون بالزواج الشرعي من خلال طرق أبواب الأسر المسلمة.
13. التأكد من دين وخلق الرجل فلا يكفي أن يزكيه من ذكره بل على الأهل التحقق من دينه وخلقه ويسألوا عنه.
14. كلمة (الفتنة) تأتي في الكتاب والسنة بمعان متعددة، والمقصود منها هنا هو الوقوع في الذنوب والمعاصي بسبب عدم تسهيل السبيل الشرعي للعلاقة بين الرجل والمرأةِ.
15. ترك الحلال عند الحاجة إليه سبيل لوقوع الشباب والفتيات في الفتنة والفساد.
16. استواء حق الرجل والمرأة في اختيار الطرف الآخر.
17. ترك تزويج الأكفاء ديانة وخلقاً سبب للفتنة والفساد العريض.
18. معايير التفاضل بين الناس في الأمور كافة ينبغي تصحيحها على مراد الشرع ورد معايير الجاهلية.
19. غرس قيمة التفاضل بالدين عند الزواج وغيره في الأبناء والبنات لكي لا نصطدم بمعايير مخالفة ومدمرة عند تزويجهم.
20. لا تُكره المرأة على قبول اختيار وليها وإن اختار لها صاحب الدين.
21. ليس في الحديث الثاني ما يمنع أن ترفض المرأةُ الرجلَ الصالح، وجواز رده لا خلاف فيه، فالمرأة يعجبها من الرجل ما يعجب الرجل منها فقد ترفض الرجل لدمامته أو رغبة فيمن هو أوسم منه، وهذا يكون عونا لها على التعفف به، فإن زوجة ثابت بن قيس بن شماس تركته لدمامته، رضي الله عنها وعنه، ولم تعب عليه خلقا ولا دينا، ولم ينكر عليها رسول الله ولا راجعها في رغبتها.
22. اعتبار الكفاءة في الدين أصلاً وكمالاً، فلا تزوج مسلمة بكافر، ولا عفيفة بفاجر، ولم يعتبر القرآن والسنة في الكفاءة غير ذلك.
23. لابد من انتباه للفرق بين قضيتين: 
-اشتراط الكفاءة وهل هي في الدين فحسب أم تمتد لغير ذلك، واقتصارها على الدين أرجح كما بين أهل العلم.
- الميل والرغبة والرضى عند الطرفين، فقد تكون أو يكون صاحب دين ولا يميل له ويرفضه الطرف الآخر، وإن كان ذا حسب أو غير ذي حسب.
فهما مسألتان منفصلتان ولكل منهما آثار مختلفة.
24. لو كان الأمر الشرعي على الاكتفاء بالدين دون الميل والرضى، لما شرع النظر للمخطوبة.
25. ترتيب الصفات في الحديث يعكس تأخير الاهتمام بالدين عند الناس عادة.
26. الحث على مصاحبة أهل الدين في كل شيء، لأن صاحبهم يستفيد من أخلاقهم وبركتهم، وحسنن طرائقهم، ويأمن المفسدة من جهتهم.
27. استخدام الرسول الكريم لكلمة (اظفر) فيه دلالة على أن صاحبة الدين أشبه بالكنز الثمين، وارتباط الرجل بها يعني أنه غنم غنيمة كبيرة، فهي ستحثه على الطاعات وتمسك بيده إلى الجنة، وتحرص على تربية أطفاله تربية إسلامية راسخة.
28. اهتمام التشريع الإسلامي بالأسرة وتكوينها الصحيح على أساس من الدين والتقوى والخلق منذ بدايات تأسيسها باختيار الزوج والزوجة الصالحين. 
29. (تربت يداك) ومثله (رغم أنفك) ومثله (عقرى حلقى) فيه جواز الدعاء الذي يجري على الألسن مثل قول من قال (يخرب بيتك) وأنه غير مقصود لذاته ولا يأثم قائله.

*الفوائد اللغوية: -*

  1. الفرق بين: "إن" و "إذا"  وهما يؤديان معنى الجزاء والشرط.

أداة الشرط ( إنْ ) حرف جازم، واستعمالها غالباً يكون في الأمور غير المؤكد وقوعها أو غير المحبب حصولها، ومثاله: أن تقول: إنْ أخطأتَ فاستغفِرْ، وأما اسم شرط ( إذا ) فهي ظرف زمان، وتستعملُ غالباً في الأمور المؤكد وقوعها أو المحببُ حصولها، ومثاله أن تقول: إذا زرتني أكرمتُك.

فإذا قلتَ : إنْ زرتني أكرمتُك، فأنت أحد رجلين، إما أنك غير متأكد من زيارته لك، وإما أنك لا تودُّ زيارته، ولكنك تعرضُها مجاملة.

ومن طريف الفرق بين الأداتين في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"، فعبّرَ بمجيء الكفء للفتاة طالبا نكاحَها بإذا،  وعبّرَ عن رفض أهلها له بإن ( إلا تفعلوه ) وأصلها ( إنْ لا تفعلوه ) في دلالة على الحث على الأول، والتحذير من الثاني.

المقال السابق المقال التالى
موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day