1. المقالات
  2. أربعون حديثاً في الخيرية
  3. خيرية تعلم القرآن وتعليمه

خيرية تعلم القرآن وتعليمه

الكاتب : محمد بن إبراهيم الهزاع
39 2021/01/23 2021/04/13

"خيرية تعلم القرآن وتعليمه"

عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ" (1). 

 وفي رواية قال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ" (2).

هذا الحديث فيه الحث على تعلم القرآن وتعليمه، ومعنى الحديث: أن من تعلم القرآن وعلمه غيره يكون من الذي يتعلم القرآن ولا يعلمه غيره، لأن أشرف العلم تعليم الغير. فمُعلم غيره يستلزم أن يكون تعلمه أولاً وعلم غيره، فمحصل العمل بتعليمه لغيره حصل له النفع المتعدي بخلاف من يعمل فقط.

قال ابن حجر: (ولا شك أن الجامع بين تعلم القرآن وتعليمه مكمل لنفسه ولغيره جامع بين النفع القاصر والنفع المتعدي ولهذا كان أفضل، وهو من جملة من عنى سبحانه وتعالى بقوله:

{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى ٱللَّهِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33]

والدعاء إلى الله يقع بأمور شتى من جملتها تعليم القرآن وهو أشر الجميع) (1).

وهناك رواية للسرخسي

"خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ"

(2). فيكون معنى (أو) للتنويع لا للشك. وهذه الرواية تقتضي إثبات الخيرية المذكورة في الحديث لمن فعل أحد الأمرين، فيلزم أن من تعلم القرآن ولو لم يعلمه غيره أن يكون خيراً ممن عمل بما فيه مثلاً وإن لم يتعلمه (3).

قوله: "خَيْرُكُمْ" اختلف في معنى الخيرية فيتحمل أن يكون المراد بها (4).

1- أن الخيرية وإن أطلقت فمقيدة بأناس مخصوصين خوطبوا بذلك، كان اللائق بحالهم ذلك.

2- المراد بها: خير المتعلمين من يعلم غيره لا من يقتصر على نفسه.

3- قيل: لا بد من مراعاة الحيثية لأن القرآن خير الكلام فتعلمه خير من تعلم غيره بالنسبة إلى خيرية القرآن.

وقال ابن حجر بعد ما سبق هذه الأقوال: (وكيفما كان فهو مخصوص بمن علم وتعلم بحيث يكون قد علم ما يجب عليه عينا) (1).

ومع هذا كله فلا يلزم أن يكون المقرئ أفضل مطلقاً من الفقيه، أو الغني الذي ينفق في وجوه الخير أو، المجاهد والمرابط، والآمر بالمعروف والناهي عن المنكر. لأن أساس المسألة في الخيرية يدور على النفع المتعدي، فمن كان نفعه متعدياً أكثر كان أفضل. فلعل (من) في قوله: "خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ". مضمرة في الخيرية. ولا بد مع ذلك من مراعاة الإخلاص في جميع الأعمال (2). سواء في تعلم القرآن وتعليمه أو التفقه في الدين أو في الإنفاق.

المراجع

  1. رواه البخاري برقم (4739).
  2.  رواه البخاري برقم (4740).
  3. فتح الباري (9/ 76).
  4. المرجع السابق.
  5. المرجع السابق. بتصرف.
  6. المرجع السابق.
  7. فتح الباري (9/ 76).
  8. المرجع السابق. بتصرف.
المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم

موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day