اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ

الكاتب : د. محمد بكر إسماعيل
المقال مترجم الى : English हिन्दी اردو

 

 

 

عن ابْنِ عَبَّاسٍ أرضي الله عنهما قال: قال رسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ:

"اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتِكَ قَبْلَ سَقَمِكَ وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ وَفَرَاغِكَ قَبْلَ شُغْلِكَ وَحَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ".

*     *     *

هذا الحديث واضحٌ في معانيه، قوي في مقاصده ومراميه، جامع لما فيه الخير للمسلم في دينه ودنياه، ولا شك أن صلاح الدنيا في صلاح الدين، وصلاح الآخرة في صلاحهما معاً، باعتبار أن الدنيا مزرعة للآخرة، وأنها لن تكون كذلك إلا إذا كان الدين منهجها ودستورها.

ومن رام الحياة بغير دين         فقد جعل الفناء لها قريناً

 

وقوله صلى الله عليه وسلم: "اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ" معناه: اظفر على وجه المغالبة وقهر النفس خمس نعم قبل خمس محن، فإن النعمة لا تدوم على ما هي عليه في جميع الأحوال، لأن دوام الحال من المحال، فالشباب يبلى ويذبل، والصحة تضعف وتنكمش وتضمحل، والمال ظل زائل سرعان ما يذهب ويزول أو ينتقل من مورث إلى وارث، والفراغ نعمة من النعم التي يغبن فيها ابن آدم ولكنه سرعان ما تأتي الشواغل على حين غفلة، فيجد المرء نفسه عاجزاً عن تحقيق مآربه، لفوات وقت الفراغ وضياع الفرصة التي لم يغتنمها.

 

والحياةُ أنفاس معدودة في أماكن محدودة تنقطع بالموت في وقت ربما لا يكون في الحسبان، فيندم المرء على ضياع العمر فيما لا ينفع، فلا يجديه الندم شيئاً ولا يخلصه مما وقع فيه من التقصير في حق نفسه، والتفريط في حقوق ربه.

 

هذا هو معنى الحديث إجمالاً، والإجمال لا يغني عن التفصيل، فكلام النبي صلى الله عليه وسلم ينابيع من الحكم ينهل منها الناهلون فيرتوون ولكنهم لا يكتفون بل يطلبون المزيد والمزيد لما يجدونه في كلامه صلى الله عليه وسلم من حلاوة تتذوقها قلوبهم، وطلاوة تجد لها مهابة وجلالاً في نفوسهم.

 

ولا شك أن الباحث لو أعاد النظر في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة بعد مرة سيجد – ولا بد – من الأسرار ما لم يكن قد وقع عليه من قبل.

 

ومن هنا يتفاوت العلماء في فهم الحديث وفقهه بحسب علم كل منهم بفنون القول وأساليب البيان "ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه".

 

ولنا في الحديث نظرات متواضعات على قدر فهمنا ووعينا وعلمنا، والله هو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

*     *     *

قوله صلى الله عليه وسلم: "شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ" معناه: اغتنم هذا القدر من عمرك فيما ينفعك في دينك ودنياك وآخرتك، ولا تضيعه في اللهو واللعب والشهوات والملذات المحرمة فهو خير وقت تستطيع أن تدخر فيه لنفسك عملاً صالحاً تجده نافعاً لك في دنياك وفي أخراك؛ فإن الله عز وجل يثبت العبد على عمله الصالح في الدنيا والآخرة معاً. قال تعالى: { فَأَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } (سورة آل عمران: 148).

 

وقال تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } (سورة النحل: 97).

 

والشباب هو زمن القوة والفتوة والرجولة والفحولة يبدأ من البلوغ إلى الأربعين أو ما دونها بقليل على ما قرره العلماء.

 

والصحيح عندي: أن الشباب هو زمن القوة بغض النظر عن السن، فإن المرء قد يظل قوياً إلى سن متأخرة، وقد تضعف قواه في سن مبكرة.

فالشباب مأخوذ من الشبيبة وهي القوة والفتوة.

 

وضدها الشيب وهو الهرم – بفتح الهاء والراء- .

 

يقال: هَرِم – بكسر الراء – يهزم – بفتحها – هَرَماً ومَهرماً هكذا في لسان العرب.

 

والشاب يستطيع أن يحفظ على نفسه شبابها بطرق كثيرة مرجعها إلى الوسطية في كل شيء بحيث لا يكون هناك في شئونه كلها إفراط ولا تفريط، ويستطيع أن يغتنم شبابه في مناخٍ متعددة وبسبل مختلفة.

 

يستطيع أن يغتنم شبابه في طلب العلم وتحصيله مع أدب يزينه وخلق يرفع مكانته عند الله وعند الناس، ثم يعمل بما يعلم لأن العلم بلا عمل كالشجر بلا ثمر، وقد وردت في فضل العلم والحث على طلبه ونشره والعمل به أحاديث كثيرة نذكر منها ما وسعنا ذكره في موضع آخر إن شاء الله تعالى.

 

والجهاد في سبيل الله مَيدان واسع فسيح، فرسانه الشباب القوي في إيمانه والقوي في جسمه أيضاً.

 

وليس هناك عمل للشباب أفضل من الجهاد، كما ورد في الأحاديث الصحيحة التي سنذكر طرقاً منها عند الكلام عليه.

 

والجهاد نوعان: جهاد العدو، وجهاد النفس.

 

ومن سلك طريق الجهاد مخلصاً يسر الله له سبل النصر على عدوه الظاهر والباطن، قال تعالى في آخر سورة العنكبوت: { وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } (سورة العنكبوت: 69).

 

 

وقوله صلى الله عليه وسلم: "وَصِحَّتِكَ قَبْلَ سَقَمِكَ" أي أظفر بالوقت الذي يكون فيه صحيح الجسم فاقضه في ميدان العبادة والعمل النافع، ولا تؤخر عبادة عن وقتها ولا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، فإنك لا تدري هل تظل صحيحاً معافاً أم يعتريك ما كتب عليك فتقول: "يا ليتني صليت من الليل كذا وكذا، ويا ليتني صمت من الأيام كذا وكذا ويا ليتني ويا ليتني...

 

وهي كلمة لا تأتي بخير بل هي كلمة تفتح عمل الشيطان مثل "لو"، وقد قالوا في الأمثال: "زرعوا ليت فطرحت لو".

*     *     *

وقوله صلى الله عليه وسلم: "وَفَرَاغِكَ قَبْلَ شُغْلِكَ" معناه: اغتنم أوقات الفراغ في شغل النفس بما ينفعها لتحول بينها وبين شغلها بما يضرها، فالنفس إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، فهي رعناء بطبعها ولا تكف عن العمل في ميادين متشعبة، كثيراً ما تضل فيها عن سواء السبيل.

 

ولو أهملها صاحبها ما رجعت إليه بخير وما ثابت إلى رشدها أبداً، ولا سيما لو ابتعدت عن الهدى بعداً شاسعاً دون هداية من عقل او وازع من ضمير.

 

قال تعالى: { قُلْ أَنَدْعُواْ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } (سورة الأنعام: 71).

 

ومعنى استهوته الشياطين: ذهبت به إلى هوة سحيقة من الأرض فأضحى حيران لا يعرف من أين أتى، ولا كيف أتى، ولا كيف يعود، فيظل على ما هو عليه من شرك وضلال حتى يهلك.

 

قال تعالى: { فَاجْتَنِبُواْ الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَآءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِى بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } (سورة الحج: 30-31).

 

وقد أمر الله نبيه عليه الصلاة والسلام باغتنام وقته كله بالتنقل في رياض العمل الصالح من ميدان إلى ميدان، أو من بستان إلى بستان، فقال: { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ } (سورة الشرح: 7). أي إذا فرغت من العبادة فانصب في الدعوة، وإذا فرغت من الدعوة فانصب في العبادة، وهذا الحديث بيان لهذه الآية وتفصيل لها بأعظم أسلوب وأعذب بيان.

 

"ومن المؤسف أن العوام لا يبالون بإضاعة أوقاتهم سدى ويضمون إلى هذه الجريمة السطو على أوقات غيرهم لإراقتها على التراب، وإنهم ليقتحمون على رجال الأعمال خلواتهم الجادة ليشغلوهم بالشئون التافهة".

 

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول: "نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الْفَرَاغُ وَالصِّحَّةُ".

*     *     *

وقوله صلى الله عليه وسلم: "وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ" معناه: أنفق في أوقات الغنى قبل أن ينفذ المال بسبب البخل أو لأي سبب آخر فلا تجد ما تنفق منه فيفوتك خيرٌ كثيرٌ ولا تكتب مع المحسنين الذين يحبهم الله ويخصهم بالمزيد من عنايته ورعايته.

 

وهذا كقوله في حديث آخر قد سبق ذكره: "تَعَرَّفْ إِلَى الله فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ".

 

وقد يكون المراد بالغنى مجرد وجود ما ينفق منه في الدنيا كالتمرة ونحوها وقد يكون المراد بالفقر الدار الآخرة وهي تبدأ من الموت إذ لا يملك الإنسان فيها درهماً ولا ديناراً.

 

ويجوز أن يكون هذا إنذاراً للعني بالفقر إذا لم ينفق من ماله في وقت الغنى، فكأنه يقول له: أنفق من مالك لكي لا يكون البخل سبباً في فقرك.

 

وقد قال الله عز وجل: { هَأَنْتُمْ هَؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَآءُ وَإِن تَتَوَلَّواْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم } (سورة محمد: 38).

فقوله تعالى: { وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَفْسِهِ } تهديد للبخلاء بالفقر وسوء المنقلب. نسأل الله السلامة والعافية.

*     *     *

وقوله صلى الله عليه وسلم: "وَحَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ" معناه: قدم لنفسك ما ينفعم بعد موتك لا تسوف حتى إذا جاءك الموت قلت: ليتني تصدقت، ليتني صليت، ليتني فعلت وفعلت، فيكون حالك كمن قال الله فيهم: { وَجِاْئَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي } (سورة الفجر: 23-24).

 

أي يا ليتني قدمت لآخرتي فهي الحياة الحقيقية الباقية المليئة بالحيوية والنعيم كما قال تعالى: { وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } (سورة العنكبوت: 64).

 

فمن مات لا يشرك بالله شيئاً وقدم لنفسه عملاً صالحاً وُهِبت له هذه الحياة.

 

ومن لعبت بعقله الأهواء ومَلك الشيطان عليه قلبه فأشرك بالله وعصاه في سره وعلانيته فليس له إلا النار وبئس القرار...

 

إن هذا الحديث يبين لنا قيمة الوقت ويكشف عن سر النجاح والفلاح في داري الدنيا والآخرة، ويعطينا انطباعاً بأن العمر هو رأس مال صاحبه فإن اغتنمه فاز بما حصله منه، وإن ضيعه فقد باء بالخسران في الدنيا والآخرة.

 

وإن كان للإنسان أن يحزن على فوات شيء فليحزن على فوات العمر إذا مر بغير عمل صالح.

 

والإسلام يجعل من دلائل وأمارات الهدى أن يعي المسلم قيمة الوقت، ويقدر خطورة الزمن، فيسعى جاهداً إلى تحصيل معاشه بجد واجتهاد ومن غير إفراط في الطلب ولا تفريط في الواجبات.

 

وذلك بأن يقوم بكل ما يجب عليه في وقته من غير تعجيل ولا تأجيل.

كما يؤكد الإسلام الحكمة القائلة: "الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك".

 

ويعتبر الذاهلين عن غدهم، الغارقين في حاضرهم، المسحورين ببريق الدار العاجلة، قوماً خاسرين سفهاء:

{ إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَن ءَايَاتِنَا غَافِلُونَ أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } (سورة يونس: 7- 8).

 

إن الركون إلى الدنيا جهل فاضح بأهمية الوقت الذي جعله الله مزرعة للآخرة، فالدنيا تحمد حين تستغل من أجل الآخرة، وتذم إذا جعلها المرء مبلغ همه ومنتهى أمله.

 

والناس من الزمان صنفان:

صنف لا يعرف إلا مره وكره، قليل يذهب ونهار يجيء دون أن يدري لماذا جعل الله الليل والنهار، ولأي حكمة خلق الله الخلق.

 

وهذا الصنف يُعبر عنه الشاعر بقوله:

أشاب الصغير وأفنى الكبير                كر الغداة ومر العشى

 

وكقول الآخر:

يسر المرء ما ذهب الليالي                 وكان ذهابهن له ذهاباً

 

 

والصنف الآخر أوتي حظاً من العلم والفقه فجعل الآخرة مبلغ همه، فجمع الله له شمله، وجعل غناء في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومتعه فيها بذكره وشكره، وأصلح باله وأعزه بعز الإسلام حتى حان أجله فلقى جزاءه عند ربه جزاء موفوراً، وكان من أولئك الذيم يناديهم ربهم بقوله عند الموت وفي الدار الآخرة:

{ يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي } (سورة الفجر: 27- 30).

 

وإنه لقبيح بالناس أن يظنوا محياهم في هذا الوجود الرتيب سدى، إنه الميدان الذي أعد للسباق الطويل، السباق الذي لا يتقدم فيه إلا من يعرف ربه ويذكر حقه، ويشكر نعمه، ولسوف يُسأل المرء عن أربعة أمور هي فحوى هذا الحديث وملتقاه.

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَا أَبْلَاهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا وَضَعَهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ؟".

 

قال الغزالي في كتابه خلق المسلم "والإسلام نظر إلى قيمة الوقت في كثير من أوامره ونواهيه، فعندما جعل الإعراض عن اللغو من معالم الإيمان، كان حكيماً في محاربة طوائف المتبطلين الذي ينادي بعضهم بعضاً، وأن قتل الوقت بشيء من التسلية!! وما درى الحمقى أن هذا لعب بالعمر، وأن قتل الوقت على هذا النحو إهلاك للفرد وإضاعة للجماعة".

 

ومن الحكم التي تغيب عن بال الجماهير: "الواجبات أكثر من الأوقات"، "الزمن لا يقف محايداً، فهو إما صديق ودود، أو عدو لدود".

 

ومن كلمات الحسن البصري: "ما من يوم ينشق فجره إلا نادى مناد من قبل الحق: "يا ابن آدم، أنا خلق جديد وعلى عملك شهيد، فتزود مني بعمل صالح فإني لا أعود إلى يوم القيامة".

 

وهذه الحكم تنبع من روح الإسلام ومن تفقه تعاليمه العظيمة في الإفادة من الحياة الأولى للحياة الكبرى، وإنه لمن فضل الله ودلائل توفيقه أن يلهم الرجل استغلال كل ساعة من عمره في العمل، أو الاستجمام من جهد استعداداً لجهد آخر.

 

{ وَمِن رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } (سورة القصص: 73).

*     *     *

 

 

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم