العقيقة

الكاتب : الشيخ محمد نور بن عبد الحفيظ سويد

روى الإمام أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي والحاكم وابن حبان في صحيحه عن أُمَّ كُرْزٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْعَقِيقَةِ فَقَالَ عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ وَعَنْ الْأُنْثَى وَاحِدَةٌ وَلَا يَضُرُّكُمْ ذُكْرَانًا كُنَّ أَمْ إِنَاثًا ".

وروى أصحاب السنن عن سمرة قال: قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلُّغُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُسَمَّى فِيِهِ، و وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ".

وروى الإمام أحمد عن أسماء بنت يزيد مرفوعاً: "العقيقة حق، عَنْالْغُلَامِ شَاتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ".

وروى الطبراني عن ابن عباس مرفوعاً: "عن الغلام عقيقتان، وعن الجارية عقيقة".

وروى الطبراني والضياء عن بريدة مرفوعاً: "العقيقة تُذبح لسبع؛ أو لأربع عشرة؛ أو لإحدى وعشرين".

وكان أنس رضي الله عنه يعق عن بنيه الجزور.

ومن شدة اهتمام السلف الصالح بأمر العقيقة، أن الذي لا يجد مالاً؛ لكي يعق عن ولده، عق بعصفور: فقد روى مالك في الموطأ بسنده عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أنه قال: "سمعت أبي يستحب العقيقة ولو بعصفور".

قال الإمام مااك بعدها: الأمر عندنا في العقيقة: أن من عق؛ فـإنما يعق عن ولده بشاة، شاة للذكور والإناث، وليست العقيقة بواجبة، ولكنها يستحب العمل بها، وهي من الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا، فمن عق عن ولده، فإنما هي بمنزلة النسك، والضحايا، لا يجوز فيها: عوراء؛ ولا عجفاء؛ ولا مكسورة؛ ولا مريضة؛ ولا يباع من لحمها شيء، ولا جلدها، ولا يُكسر عظامها؛ ويأكل أهلها من لحمها، ويتصدقون منها؛ ولا يمس الصبي يشيء من دمها".

قال الشيخ الدهلوي رحمه الدهلوي رحمه الله: "يستحب لمن وجد الشاتين، أن ينسك بهما عن الغلام، وذلك لما عندهم أن الذكران أنفع لهم من الإناث، فتناسب زيادة الشكر؛ وزيادة التنويه"

وأما سبب الأمر بالعقيقة فهو: أن العرب كانوا يعقون عن أولادهم، وكانت العقيقة أمراً لازما عندهم، وسنة مؤكدة، وكان فيها مصالح كثيرة؛ راجعة إليه المصلحة الملية؛ والمدنية؛ والنفسية؛ فأبقاها رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل بها ورغب الناس فيها".

إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير في تقاليدها:

فعن بريدة رضي الله عنه قال: "كنا في الجاهلية إذا ولد لنا غلام؛ ذبحنا عنه شاة؛ ولطخنا رأسه بدمها، فلما كان الإسلام؛ كنا إذا ولد لنا غلام؛ ذبحنا عنه شاة؛ وحلقنا رأسه، ولطخنا رأسه بزعفران" رواه الحاكم في مستدركه (4/238) وقال: صحيح على شرط الشيخين، وأقره الذهبي.

وقال الشربيني – رحمه الله -: "ويكره لطخ رأس المولود بدمها، لأنه من فعل الجاهلية، وإنما لم يحرم للخبر الصحيح كم في (المجموع) أنه صلى الله عليه وسلم قال: "مع الغلام عقيقة، فـأهرقوا عليه دماُ، وأميطوا عنه الأذى" بل قال الحسن وقنادة: أنه يستحب ذلك، ثم يغسل؛ لهذا الخبر، ويسن لطخ رأسه بالزعفران والخلوف؛ كما صححه في (المجموع). ا-هـ." شرح المحتاج (4/294).

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم