الأذان في إذنه اليمني، والإقامة في أذنه اليسرى

الكاتب : الشيخ محمد نور بن عبد الحفيظ سويد

روى الإمام أحمد، والترمذي، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أذن في أُذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة – أي: بأذانها-.

والسر في ذلك، وحكمته، كما قال الدهلوي – رحمه الله -:

1-الأذان من شعائر الإسلام.

2- إعلام الدين المحمدي.

3- ثم لا بد من تخصيص المولود بذلك الأذان؛ بأن يصوت في أذنه.

4- علمت أن من خاصية الأذان؛ أن يفر منه الشيطان، والشيطان يؤذي الولد في أول نشأته، حتى ورد في الحديث أن استهلاله لذلك.

أخرج الشيخان عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا مِنْ بَنِي آدَمَ مَوْلُودٌ إِلَّا نَخَسه الشَّيْطَانُ حِينَ يُولَدُ فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْنخسه إياه إِلَّاَ مَرْيَمَ وَابْنِهَا ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقرؤوا إن شئتم { وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } [أل عمران: 3/36].

ويكشف ابن القيم عن أسرار أخرى للتأذين، فيقول – رحمه الله - :

1- أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان، كلماته المتضمنة لكبرياء الرب، وعظمته، والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام، فكان ذلك كالتلقين له؛ شعار الإسلام عند دخوله الدنيا، كما يلقن التوحيد عند خروجه منها.

2- وغير مستنكر؛ وصول أثر التأذين إلى قلبه، وتأثيره به، وإن لم يشعر؛ مع ما في ذلك من فائدة أخرى، وهي:

3- هروب الشيطان من كلمات الأذان، وهو كان يرصده؛ حتى يولد، فيقارنه للمحنة؛ التي قدرها الله، وشاءها، فيسمع شيطانه ما يضعفه؛ ويغيظه؛ أول أوقات تعلقه به.

4- وفيه معنى آخر وهو: أن تكون دعوته إلى الله؛ وإلى دينه الإسلام؛ وإلى عبادته، سابقة على دعوة الشيطان، كما كانت فطرة الله التي فطر عليها؛ سابقة على تغيير الشيطان لها، ونقله عنها، ولغير ذلك من الحكم.

وسواء كان المولود ذكراً أو أنثى، فهو هبة الله؛ ونعمته على عباده، روى الطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ولدت الجارية؛ بعث الله عز وجل إليها ملكاً يزف البركة زفاً، يقول: ضعيفة خرجت من ضعيفة، القيم عليها معان إلى يوم القيامة؛ وإذا ولد الغلام؛ بعث الله إليه ملكاً من السماء، فقبل بين عينيه، وقال: الله يقرئك السلام".

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم