مصالح الأمر بالعقيقة وحكمها

الكاتب : الشيخ محمد نور بن عبد الحفيظ سويد

مصالح الأمر بالعقيقة وحكمها:

1- التلطف بإشاعة نسب الولد: إذا لا بد من إشاعته، لئلا يقال فيه ما لا يحبه، ولا يحسن أن يدور في السكك؛ فينادي أنه ولد لي ولد؛ فتعين التلطف بمثل ذلك.

2- ومنها: اتباع داعية السخاوة؛ وعصيان داعية الشح.

3- ومنها: أن النصارى كان إذا ولد لهم ولد؛ صبغوه بماء أصفر، يسمونه المعمودية، وكانوا يقولون: يصير الولد به نصرانياً، وفي مشاكلة هذا الاسم؛ نزل قوله تعالى: { صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً } [البقرة: 2/138]. فاستحب أن يكون للحنيفيين فعل بإزاء فعلهم بذلك، يشعر بكون الولد حنيفياً، تابعاً لملة إبراهيم؛ وإسماعيل عليهما السلام، وأشهر الأفعال المختصة بهما؛ المتوارثة في ذريتهما، ما وقع – عليه السلام – من الإجماع على ذبح ولده، ثم نعمة الله عليه؛ أن فداه بذبح عظيم، وأشهر شرائعهما الحج الذي فيه الحلق والذبح، فيكون التشبه بهما في هذا؛ تنويهاً بالملة الحنيفية؛ ونداء أن الولد قد فعل به ما يكون من أعمال هذه الملة.

4- ومنها: أن هذا الفعل في بدء ولادته، يخيل إليه أنه بذل ولده في سبيل الله، كما فعل إبراهيم عليه السلام وفي ذلك تحريك سلسلة الإحسان، والانقياد.

5- أنها قربان يقرب به عن المولود: في أول أوقات خروجه إلى الدنيا، والمولود ينتفع بذلك غاية الانتفاع، كما ينتفع بالدعاء له، وإحضاره مواضع المناسك، والإحرام عنه، وغير ذلك.

6- أنها تفك ارتهان المولود: فإنه مرتهن بعقيقته، قال الإمام أحمد: مرتهن عن الشفاعة لوالديه، وقال عطاء بن أبي رباح: مرتهن بعقيقته قال: يحرم شفاعة ولده.

وجعل الله النسيكة عن الولد؛ سببا لفك رهانه من الشيطان؛ الذي يعلق به، من حين خروجه إلى الدنيا؛ وطعنه في حاضرته، فكانت العقيقة فداء، وتخليصاً له من حبس الشيطان له؛ وسجنه في أسره، ومنعه له؛ من سعيه في مصارع آخرته التي إليها معاده، فكأنه محبوس لذبح الشيطان له بالسكين التي أعدها لاتباعه وأوليائه، وأقسم لربه أنه ليستأصلن ذرية آدم إلا قليلاً منهم، فهو بالمرصاد للمولود من حين يخرج إلى الدنيا، فحين يخرج يبتدره عدوه، ويضمه إليه، ويحرص على أنه يجعله في قبضته، وتحت أسره، ومن جملة أوليائه وحزبه، فهو أحرص شيء على هذا وأكثر المولودين من أقطاعه وجنده، كما قال تعالى: { وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولادِ } [الإسراء: 17/64]. وقال: { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ } [سبأ: 34/20] فكان المولود بصدد هذا الارتهان، فشرع الله سبحانه للوالدين أن يفكاه بذبح يكون فداه، فإذا لم يذبح عنه بقي مرتهناً به",

ويبقى السؤال: ما هي الحكمة في تخصيص اليوم السابع؟

فيجيب الشيخ الدهلوي رحمه الله:

- وأما تخصيص اليوم السابع فلأنه:

"لا بد من فصل بين الولادة والعقيقة، فإن اهله مشغولون بإصلاح الوالدة، والولد في أول الأمر، فلا يكلفون حينئذ بما يضاعف شغلهم؛ وأيضاً فرب إنسان لا يجد شاة إلا بسعي، ولو كانت في أول يوم؛ لضاق الأمر عليهم، والسبعة الأيام مدة صالحة للفصل المعتد به غير الكثير.

- وأما إماطة الأذى فللتشبيه بالحاج، وقد ذكرنا.

- وأما التسمية فلأن الطفل قبل ذلك لا يحتاج أن يسمى".

"ولا تجوز العقيقة من مال المولود؛ لأن العقيقة تبرع، فإن فعل ذلك الولي ضمن، كما نقله النووي في المجموع".

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم