تحنيك المولود

الكاتب : الشيخ محمد نور بن عبد الحفيظ سويد

في الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه قال: ولد لي غلام، فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم، وحنكه بتمرة، وزاد البخاري: ودعا له بالبركة ودفعه إلي. وفي الصحيحين عن هشام بن عروة عن أسماء رضي الله عنها أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة (قالت): فخرجت وأنا متم، فأتيت المدينة، فنزلت بقباء، فولدته بقباء، ثم أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره، فدعا بتمرة، فمضغها، ثم تفل فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق الرسول صلى الله عليه وسلم. قالت: ثم حنكه بالتمرة، ثم دعا له، وبرك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام للمهاجرين؛ في المدينة، قالت: ففرحوا به فرحاً شديداً، وذلك أنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحرتكم؛ فلا يولد لكم.

وروى مسلم في صحيحه، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم؛ ويحنكهم، فأتي بصبي؛ فبال عليه، فدعا بماء، فأتبعه بوله.

 

قال الإمام النووي – رحمه الله – معلقاً: قوله: "فيبرك عليهم": أي يدعو لهم، ويمسح عليهم، وأصل البركة: ثبوت الخير؛ وكثرته، وقولها: "فيحنكهم": قال أهل اللغة: التحنيك: أن يمضغ التمر؛ أو نحوه، ثم يدلك به حنك الصغير، وفيه لغتان مشهورتان: حنكته بالتخفيف والتشديد، والرواية هنا: فيحنكهم بالتشديد، وهي أشهر اللغتين، وقولها: "بصبي يرضع" هو بفتخ الياء، أي: رضيع، وهو الذي لم يفطم.

أما أحكام الباب:

- ففيه استحباب تحنيك المولود.

- وفيه التبرك بأهل الصلاح والفضل.

- وفيه استحباب حمل الأطفال إلى أهل الفضل للتبرك بهم، وسواء في هذا الاستحباب المولود في حال ولادته وبعدها.

- وفيه الندب إلى حسن المعاشرة، واللين؛ والتواضع؛ والرفق بالصغار وغيرهم".

 

* كيفية تحنيك النبي صلى الله عليه وسلم للمولود:

عن أنس رضي الله عنه قال: لما ولدت أم سليم غلاماً، أرسلت به معي، إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ وحملت تمراً؛ فأتيت به رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وعليه عباءة، وهو يهنأ بعيراً له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هل معك تمر؟" قال: قلت: نعم، فأخذ التمرات؛ فألقاهن في فيه؛ فلاكهن؛ ثم جمع لعابه؛ ثم فغر فاه؛ فأوجره إياه، فجعل الصبي يتلمط، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حب الأنصار التمر" فحنكه؛ وسماه عبد الله، فما كان في الأنصار شاب أفضل منه.

رواه أحمد في مسنده (3/88) ومختصراً في (3/188). وكذا رواه مسلم والبخاري.

 

 

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم