1. المقالات
  2. تدبر حديثًا
  3. الحديث الأول: (يا غلام، سم الله)

الحديث الأول: (يا غلام، سم الله)

تحت قسم : تدبر حديثًا
926 2020/03/22 2020/03/23
الحديث الأول: (يا غلام، سم الله)

جاء في الصحيحين عن عُمَرَ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ، يَقُولُ: كُنْتُ غُلاَمًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ،

فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

«يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ»

فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ

المعاني:

تَطِيشُ: تتحرك يدي فتميل إلى نواحي القصعة ولا تقتصر على موضع واحد

الصَّحْفَةِ: إناء للطعام فيها ما يشبع خمسة، وأكبر منها القصعة فهي تشبع عشرة

مِمَّا يَلِيكَ: من الطعام الذي أمامك

الفوائد الفقهية: 

1. استحباب الأكل باليد اليمنى وتقديمها في الأمور الطيبة

2. جواز الحديث على الطعام

3. مشروعية الاجتماع على الطعام الواحد سواء كان أنواعا كثيرة أو صحفة واحدة

4. استحباب التسمية أول الطعام

5. المأثور الثابت في الذكر قبل الطعام هو "بسم الله"

6. قوله صلى الله عليه وسلم "كل مما يليك"، محمول على أن الطعام يومها كان من نوع واحد، أما إن تنوعت أصناف الطعام فلا بأس أن يمد الإنسان يده لنوع بعيد عنه، أو يطلب من الحاضرين أن يسكبوا له من هذا النوع البعيد.

7. في الحديث إشارة لمن يقوم على إعداد أنواع متعدد من الطعام أن يحسن توزيعها على المائدة لتكون في متناول الجميع، ويجنب الطاعمين الحرج

الفوائد التربوية: 

1. للطعام آداب مطالب بها الكبير ويتعلمها الصغير

2. المداومة على تنفيذ النصيحة (فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ)

3. تلطف النبي صلى الله عليه وسلم مع الصغار بقوله يا غلام

4. أهمية تعليم الصغار وعدم احتقارهم عند الخطأ لأن الصغير يداوم على ما تعلمه

5. اهتمام المربي بالمتعلم حتى في الأكل والشرب وتوجيهه عند اللزوم

6. المربي ينبغي عليه عدم ترك الخطأ من الصغار بحجة أنه ما زال صغيرا سيتعلم بل يرشد إلى الصواب مع صغر سن الطفل

7. غرس الخضوع للدين في نفس الطفل بما يناسب سنه منذ الصغر (سم الله)

8. تعويد الطفل على القناعة وعدم الشره والطمع

9. مخالطة الأطفال للكبار في المجالس وعند الطعام ليكتسبوا السلوك المهذب وليأنسوا بالمربين والقدوات

10. إذا كان الطفل ذكيا فلا بأس أن تعدد المهام له (سم الله، كل بيمينك، كل مما يليك)

11. استغلال الاجتماع على الطعام كوقت للتفاعل الأسري والتربية

12. الرفق في النصح وعدم زجره صلى الله عليه وسلم للغلام، ويتأكد ذلك في وجود الغرباء

13. دقة ملاحظة المربي لشئون من يربيهم

14. استبشاع السلوك من المتربي لا ينبغي أن يصرف المربي عن مهمته بل يحفزه للاستمرار، والثواب على قدر المشقة

الفوائد الدعوية: 

1. حرص الصحابة على تعليم الناس، ونقل الرواية بدقة، ولو كان فيها ذكر لعيوبهم

2. توجيه النبي صلى الله عليه وسلم بالآداب كلها حتى يستفيد السامع مع أن الخطأ من الغلام واحد

3. لم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم خطأ الغلام عند التعليم

4. سرعة الاستجابة للوصية النبوية من أسباب الثبات على الطاعة

5. لا بأس من الخطاب بالأمر والأسلوب المباشر إن كان المقام يقتضي ذلك، وكان المستقبل يناسبه ذلك

6. التواصي والتذكير بالسنن في الطعام وغيره

7. النداء بالمرحلة العمرية: صبي - غلام - فتى - كهل – شيخ، هو أسلوب نبوي غاية في الأدب وليس فيه انتقاص

8. كلما كانت النصيحة مختصرة كلما كانت حاضرة في ذهن المتلقي ويسعى إلى تطبيقها

الفوائد العامة: 

1.  مدى حب النبي صلى الله عليه وسلم للأطفال

2. رعاية النبي صلى الله عليه وسلم لحقوق إخوانه خاصة من قضى نحبه وقيامه بأثقالهم حيث تزوج أم سلمة أرملة أخيه في الرضاعة بعدما مات، وكفل ايتامه

3. كفالة الأيتام لا تقتصر على الكفالة المالية، بل هي أدنى مراتبها، والكفالة الحقيقية هي التعهد بالتربية والتوجيه وهي اولى الكفالات

4. شمول الشريعة لكافة مناحي الحياة والسلوك، ولكافة أصحاب الحقوق (منها ما هو حق لله، ومنها ما هو حق للنفس، ومنها ما هو حق للناس)

5. تواضع سيد الخلق صلى الله عليه وسلم حتى ليشارك الأطفال الطعام من نفس الصحفة على ما في ذلك من إزعاج له

6. قبول رواية من تلقى العلم صغيرا

7. أهمية التبليغ وعدم احتقار شيء من العلم، فهذا الحديث نقله الصحابي وينتفع به المليارات من المسلمين عبر تاريخهم وفي كل يوم وليلة عدة مرات

8. المهام تتكامل ولا تتضارب، فمسؤوليته صلى الله عليه وسلم عن الأمة لم تمنعه من مسؤولية تربية الأطفال

9. ينبغي العمل على تغيير العرف الاجتماعي المستنكر لزواج المطلقة والأرملة لمضادة ذلك للتوجيه الشرعي ومصلحة الأم والأيتام

المقال التالى
موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day