1. المقالات
  2. النصر المؤزر للنبى الموقر
  3. دلائل نبوته الجزء الرابع

دلائل نبوته الجزء الرابع

الكاتب : ماجد بن سليمان الرسي
363 2020/04/30 2020/06/24

النوع الثامن من دلائل نبوته ﷺ شهادة بعض الحيوانات له بذلك ، وتوقير بعض الحيوانات والجمادات له ﷺ ،

فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ:

بَيْنَا رَاعٍ يَرْعَى بِالْحَرَّةِ إِذْ عَرَضَ ذِئْبٌ لِشَاةٍ مِنْ شَائِهِ ، فَجَاءَ الرَّاعِي يَسْعَى فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ ، فَقَالَ لِلرَّاعِي: أَلا تَتَّقِي اللَّهَ ، تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ رِزْقٍ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيَّ؟ قَالَ الرَّاعِي: الْعَجَبُ لِلذِّئْبِ ، وَالذِّئْبُ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِهِ ، يُكَلِّمُنِي بِكَلامِ الإِنْسِ. قَالَ الذِّئْبُ لِلرَّاعِي: أَلا أُحَدِّثُكَ بِأَعْجَبَ مِنْ هَذَا؟ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ [1]، يُحَدِّثُ النَّاسَ بِأَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ ، فَسَاقَ الرَّاعِي شَاءَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَزَوَاهَا [2] فِي زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهَا ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهُ مَا قَالَ الذِّئْبُ [3]، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ وَقَالَ لِلرَّاعِي: "قُمْ فَأَخْبِرْ" ، فَأَخْبَرَ النَّاسَ بِمَا قَالَ الذِّئْبُ ، وَقَالَ ﷺ : "صَدَقَ الرَّاعِي ، أَلا مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ كَلامُ السِّبَاعِ الإِنسَ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُكَلِّمَ السِّبَاعُ الإِنسَ ، وَيُكَلِّمَ الرَّجُلُ نَعْلَهُ وَعَذَبَةَ سَوْطِهِ ، وَيُخْبِرَهُ فَخِذُهُ بِحَدِيثِ أَهْلِهِ بَعْدَهُ" [4].


وعن أنس بن مالك قال:

كان أهل بيت من الأنصار لهم جـمل يَسْـنون [5] عليه ، وان الجمل استصعب عليهم فمنعهم ظهره ، وإن الأنصار جاؤوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: إنه كان لنا جمل نسْـني عليه ، وإنه استصعب علينا ومنعنا ظهره ، وقد عطش الزرع والنخل. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: (قوموا) ، فقاموا ، فدخل الحائط [6]، والجمل في ناحيته ، فمشى النبي ﷺ نحوه ، فقالت الأنصار: يا نبي الله ، إنه قد صار مثل الكلْبِ الكَـلِب [7]، وإنا نخاف  عليك صولته ، فقال: (ليس عليَّ منه بأس) ، فلما نظر الجمل إلى رسول الله ﷺ أقبل نحوه حتى خر ساجدا بين يديه ، فأخذ رسول الله ﷺ بناصيته أذل ما كانت قط ، حتى أدخله في العمل [8].

وعن عبد الله بن قُـرْط رضي الله عنه أنه قُـرِّب إلى رسول الله ﷺ يوم النحر خمس بَــــدَنات [9] أو ست ينحرهن ، فطفِقْن يزدلِفن [10] إليه ، أيَّــــتُهُنَّ يبدأ بها [11].

وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ  : إني لأعرف حجرا بمكة كان يُسَلم علي قبل أن أبعث ، إني لأعرفه الآن [12].

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي ﷺ  صَعَدَ إلى أُحُدٍ ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فضربه برجله وقال: أُثبت أُحُد ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان[13].


ومن ذلك أيضا حنين جذع نخلة كانت في المسجد إليه ، فقد كان النبي ﷺ يخطُب يوما إلى جذع نخلة في المسجد ، فصنعوا له منبرا ، فلما كانت الجمعة قعد إليه النبي ﷺ ، فبكى الجذعُ حتى سمعوا له صوتا مثل صوت العِـشار [14] ، حتى نزل النبي ﷺ فوضع يده عليه وضمَّهُ فسكت [15].

النوع التاسع من دلائل نبوته إخباره عن أمور مستقبلية تحصل تبعا مع مرور الزمن ، فحصلت كما أخبر ، فمن هذا إيماؤه إلى خلافة أبي بكر رضي الله عنه[16].
وإخباره عن مجيء أويس القرني من اليمن ، وأن له والدة هو بها بار ، وأن به بياض بقدر موضع درهم أو دينار ، لو أقسم على الله لأبره ، فأتى إلى المدينة كما أخبر ، ولقيه عمر رضي الله عنه[17].
 وإخباره عن استقامة القرون الثلاثة ، فحصل الأمر كما أخبر ، فكانوا خير القرون التي مرت عليها الأمة الإسلامية ، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم [18].
ومنها إخباره بفتح اليمن والشام والعراق ، فوقع الأمر كما أخبر [19].
ومنها إخباره بفتح مصر [20].
ومنها إيماؤه إلى انتصار الروم على فارس ، فوقع الأمر كما أخبر ، وذلك قوله تعالى )غلبت الروم * في أدنى الأرض * وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين( ، والبِضع هي ما دون العشر في العدد ، فغُلبوا قبل تمام المدة [21].
ومنها إخباره بفتح خيبر على يد علي بن أبي طالب رضي الله عنه [22].
ومنها إخباره بمقتل عثمان رضي الله عنه مظلوما[23].
ومنها إخباره بمقتل عمار بن ياسر رضي الله عنه مظلوما[24].

ومنها إخباره بأن ابنته فاطمة أول الناس لحوقا به من أهل بيته بعد وفاته[25].

ومنها إخباره بأن أول زوجاته لحوقا به بعد وفاته زينب رضي الله عنها[26].
ومنها إخباره بإخراج اليهود من خيبر ، فوقع الأمر كما أخبر في خلافة عمر رضي الله عنه[27].
ومنها إخباره أن بعض أمته سيركبون البحر غزاة ، وأن أم حرام منهم ، فكان الأمر كذلك في خلافة عثمان رضي الله عنه[28].
ومنها إخباره بفتح فارِس[29].
ومنها إخباره بهلاك كسرى وقيصر ، وإنفاق كنوزهما في سبيل الله[30].
ومنها إشارته ﷺ لوقوع بعض الفتن بالمدينة[31] ، فوقعت كما أخبر ، فأولها مـقتل عمر ثم عثمان ثم وقعة الحرة في زمن يزيد بن معاوية.
ومن دلائل نبوته إخباره ﷺ بأن الطاعون لا يدخل المدينة ، فوقع الأمر كما أخبر ، فلم يدخلها قط[32].
ومنها إخباره عن تفرق الأمة من بعده على فرق كثيرة ، فوقع الأمر كما أخبر[33].
ومنها إخباره بأن أناسا من أمته سيكذبون بالقدر ، فوقع الأمر كما أخبر ، فظهر أناس يدعون أن الله لا يعلم الشيء إلا بعد وقوعه ، تعالى الله عن ذلك[34].

ومنها إخباره عن الفِرقة التي تسمي نفسها بالقرآنيين ، وهم الذين يدَّعون الإيمان بالقرآن ويكفرون بالسنة ولا يؤمنون بها ، فوقع الأمر كما أخبر ، وهم موجودون الآن ، أراح الله العباد والبلاد من شرهم [35].

ومنها إخباره ﷺ بأن بعض أمته سيتشبه باليهود والنصارى ، فوقع الأمر كما أخبر[36].
ومن دلائل نبوته إخباره أنه سيأتي على أمته زمان لا يبالي المرء فيه من أين أخذ ماله من حلال أو من حرام[37] ، فوقع الأمر كما أخبر ، كما هو الحال في زماننا.
ومن دلائلها أيضا إخباره بظهور الخوارج ،

وكان أول أمرهم لما أتى علي رضي الله عنه بمال من اليمن ، فقسمه النبي ﷺ بين أربعة نفر ، فقام رجل غائر العينين ، مُشرِفُ الوجنتين ، ناتئُ الجبين ، كثُّ اللحية[38] ، محلوق الرأس ، مُشمِّر الإزار ، فقال: يا رسول الله ، اتَّقِ الله! فقال له رسول الله ﷺ : ويلك ، أولست أحق أهل الأرض أن يتق الله؟! ثم لما ولى الرجل قال النبي ﷺ : إنه يخرج من ضِئضىء [39]هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. إلى أن قال: آيتهم رجل أسود إحدى عَضُديه[40] مثل ثدي المرأة ، أو مثل البُضعة[41] تدَردَر [42]، ويخرجون على حين فرقة من الناس.

قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله ﷺ ، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه ، فأمر بذلك الرجل فالتُـمِس فأُتي به ، حتى نظرت إليه على نعتِ النبي ﷺ الذي نَــعَــتَــهُ[43].
وفي رواية مسلم في وصفهم: يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان[44].
ومن الأمور الغيبية التي أخبر النبي ﷺ بوقوعها في المستقبل أن أقواما من أمته سيستحلون الحِـرَ والحرير والخمر والمعازف ، فوقع الأمر كما أخبر[45].
[47]ومن دلائل نبوته إخباره عن بعض أشراط الساعة الصغرى ، فظهر بعضها كما أخبر ، ومن ذلك قبض العلم[46] ، وكثرة الزلازل ، وتقارب الزمان ، وظهور الفتن ، وكثرة القتل ، وكثرة المال ، وفُشُو الجهل ، وشرب الخمر ، والزنا[48] ، ويكثر النساء ، ويقِلُّ الرجال [49]، وإخباره ﷺ أن المسلمين سيقاتلون قوما ينتعلون نِعال الشَّعر ، قال الحافظ في «الفتح»: وَقَدْ وَقَعَ لِلْإِسْمَاعِيلِي مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَصْحَابَ «بَابَك» كَانَتْ نِعَالُهمْ الشَّعْر[50]. 
قُلْت: «بَابَك» مِنْ طَائِفَةٍ مِنْ الزَّنَادِقَةِ ، اِسْتَبَاحُوا الْمُحَرَّمَات ، وَقَامَتْ لَهُمْ شَوْكَة كَبِيرَة فِي أَيَّام الْمَأْمُون ، وَغَلَبُوا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ بِلَادِ الْعَجَمِ كَطَبَرِسْتَان وَالرَّيْ ، إِلَى أَنْ قُتِلَ «بَابَك» الْمَذْكُورُ فِي أَيَّام الْمُعْتَصِم ، وَكَانَ خُرُوجُه فِي سَنَة إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ أَوْ قَبْلَهَا ، وَقَتْلُهُ فِي سَنَة اِثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ. انتهى كلامه.

[52]ومما ذكره النبي ﷺ في أشراط الساعة الصغرى إخباره ﷺ أن المسلمين سيقاتلون الترك ، وقد جاء وصفهم بأن وجوهـهم كالمِجان الـمُطرقة [51]، صِغار الأعين ، حُمر الوجوه ، ذُلف الأنوف[53].
قال النووي رحمه الله: وهذه كلها معجزات لرسول الله ﷺ ، فقد وُجد قتال هؤلاء الترك بجميع صفاتهم التي ذكرها ﷺ ، صغار الأعين ، حُمر الوجوه ، ذلف الأنوف ، عِـراض الوجوه ، كأن وجوههم المجان المطرقة ، ينتعلون الشعر ، فوجدوا بهذه الصفات كلها في زماننا ، وقاتلهم المسلمون مرات ، وقتالهم الآن ، ونسأل الله الكريم إحسان العاقبة للمسلمين في أمرهم وأمر غيرهم ، وسائر أحوالهم ، وإدامة اللطف بهم والحماية ، وصلى الله على رسوله الذي لا ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحي يوحى. انتهى.
ومما ذكره ﷺ في أشراط الساعة الصغرى ، فظهر كما أخبر ؛ ما جاء في حديث عمر بن الخطاب في «صحيح مسلم» [54] لما سأل جبريل النبي ﷺ عن علامات الساعة فقال: (أن يتطاول الرّعاة في البنيان) ، أي أن رُعاة الغنم والإبل يتركون الرعي ويشتغلون بالبناء حتى أنهم ليتطاول بعضهم على بنيان بعض ، وهذا مشاهد في هذا الزمان.
ومن ذلك أيضا ما حدّث به عوف بن مالك قال: أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك ، وهو في قبة من أَدَم [55]، فقال: 
أُعدُد سِتًّــا بين يدي الساعة: مَوتي ، ثم فتــح بيـت المقــدس ، ثم مُـوتان يأخـذ فيكـم كـقُــعاص الغنـم ، ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطا ، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا 

دخـلته ، ثم هـدنة تكون بينكم وبين بني الأصـفر فيـغدِرون ، فيأتونكم تحت ثمانين غاية ، تحت كل غاية اثنا عشر ألفا[56].

قال ابن حجر في «الفتح»:
مُوْتَانِ ، قَالَ الْقَزَّاز: هُوَ الْمَوْت ، وَقَالَ غَيْره: الْمَوْت الْكَثِير الْوُقُوع.
قَوْله: (كَعُقَاصِ الْغَنَم) ؛ هُوَ دَاء يَأْخُذ الدَّوَابّ فَيَسِيل مِنْ أُنُوفهَا شَيْء ، فَتَمُوت فَجْأَة ، وَيُقَال إِنَّ هَذِهِ الْآيَة ظَهَرَتْ فِي طَاعُون عِمَوَاسٍ فِي خِلَافَة عُمَر ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْد فَتْح بَيْت الْمَقْدِس. 
قَوْله: (ثُمَّ اِسْتِفَاضَة الْمَال) أَيْ كَثْرَته ، وَظَهَرَتْ فِي خِلَافَة عُثْمَان عِنْد تِلْكَ الْفُتُوح الْعَظِيمَة ، وَالْفِتْنَة الْمُشَار إِلَيْهَا اُفْتُتِحَتْ بِقَتْلِ عُثْمَان ، وَاسْتَمَرَّتْ الْفِتَن بَعْده ، وَالسَّادِسَة لَمْ تَجِئْ بَعْدُ. 
قَوْلُهُ: (بَنِي الأصفر) هُمْ الرُّوم. 
قَوْله: (غَايَة) أَيْ رَايَة ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا غَايَة الْمُتَّبِع ، إِذَا وَقَفَتْ وَقَفَ. انتهى باختصار.
قال مقيده عفا الله عنه: وقد ظهرت كلها إلا الهدنة المشار إليها ، وهذا من دلائل نبوته ﷺ ، اللهم انصر المسلمين على من بغى عليهم.
ومن ذلك أيضا ما حدَّث به أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: (لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد)[57] ، وقد وقع الأمر كما أخبر ، فصار الناس يتباهون بزخرفة المساجد ، وبعضهم ينفق الأموال الطائلة في سبيل التزيين ويعدها صدقة وقربة ، وهذا ليس بسبيل شرعي ، بل السبيل الشرعي هو ما كان في سبيل تقوية البناء أو توسعته.
ومنها إخباره بأن عبد الله بن بُسْر سيعيش مائة سنة ، فكان الأمر كذلك[58].
ومنها إخــباره عن خـروج نار من أرض الحـجاز تضيء أعنـاق الإبـل ببُصرى [59]، وهي مدينة بالشام ، وقد خرجت هذه النار سنة خمس وستين وست مئة ، وشاهد الناس أعناق الإبل ببصرى[60].

ومن دلائل نبوته ﷺ ما أخبر به من أن الناس سيأتي عليهم زمان يتركون فيه ركوب الإبل ، وقد تحقق هذا في زماننا هذا ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله ﷺ : والله لينزِلُنَّ ابن مريم حكما عادلا ، فليكسِرُنَّ الصليب ، وليقتِلُنَّ الخنزير ، وليضعُنَّ الجزية ، ولتُـتـرَكُنَّ القِلاص فلا يُسعى عليها ... الحديث.

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في «أضواء البيان» في تفسير قوله تعالى ﴿ويخلق ما لا تعلمون﴾:[61]
ومحل الشاهد من هذا الحديث الصحيح قوله ﷺ : (ولتتركُنَّ القِلاص [62]فلا يُسعى عليها) ، فإنه قَسمٌ من النبي ﷺ أنه ستُترك الإبل فلا يُسعى عليها ، وهذا مُشاهدٌ الآن للاستغناء عن ركوبها بالمراكب المذكورة[63].
وفي هذا الحديث معجزة عظمى تدل على صحة نبوته ﷺ وإن كانت معجزاته صلوات الله عليه وسلامه أكثر من أن تُحصر. انتهى.
فصل
وهناك أمور مستقبلية لم تظهر بعد ، ولكنها ستظهر قطعا ، مصداقا لقول النبي ﷺ ، ومن ذلك ما حدَّث به عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سـمعت رسول الله ﷺ يقول: تقاتلكم اليهود ، فتُسَلَّطون عليهم ، حتى يقول الحَجر: يا مسلم ، هذا يهودي ورائي فاقتله[64].
ومن ذلك أيضا ما أخبر به ﷺ من أن المدينة النبوية لا يدخلها الدجال[65].


المراجع

  1. الـحرتين مثنى حرة ، والـحَـرَّة أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود كثيرة ، والمدينة لها حرتان شرقية وغربية. انظر «النهاية».
  2.  زواها أي جمعها وضمها.
  3.  زاد أحمد هنا أن النبي ﷺ أمر فنودي في المسجد: (الصلاة جامعة) ، ليجتمع الناس ويسمعوا قول الراعي.
  4. رواه أحمد (3/83-84) وابن حبان (6494) واللفظ له ، وقال الشيخ شعيب في حاشيته عليه: إسناده صحيح على شرط مسلم.
  5. أي يستقون عليه الماء من البئر. 
  6. الحائط هو البستان.
  7. هو الكــلب يشتد في أكل لحـــوم الناس ، فيصيبه داء شبيه بالجنـون ، فإذا عض إنسانا أصابه – أي الإنسان - داء الكلب ، فيمزق ثيابه ، ويعوي عواء الكلب. انظر «لسان العرب». 
  8. رواه أحمد (3/158) ، وقال محققو «المسند»: صحيح لغيره.
    وفي الباب عن عبد الله بن جعفر ، رواه أحمد (1/204) ، وقال محققو «المسند»: إسناده صحيح على شرط مسلم.

  9. بدَنات جمع بَــــدَنة ، وهي الناقة التي بلغت خمس سنين.
  10. طَــــفِق أي أخذ في فعل شيء ما ، وهو هنا الازدِلاف إلى النبي ﷺ ، أي التقرب منه ، والمقصود: جعلن يتقربن إليه ، كل واحدة تريد أن يبدأ النبي ﷺ بنحرها قبل أختها.
  11. رواه أحمد (4/350) ، وأبو داود (1765) ، وحسنه الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله كما في «الصحيح المسند من دلائل النبوة» ، ص 118 ، وكذا صححه محققو «المسند» والألباني رحمه الله.
  12. رواه مسلم برقم (2277).
  13. رواه البخاري برقم (3675 ، 3472).
  14. العشار جمع عشراء ، وهي الناقة التي مضى على حملها عشرة أشهر.
  15. انظر صحيح البخاري (918 ، 2095).
  16. انظر حديث عائشة في صحيح البخاري (5666) ومسلم (2387).
  17. رواه مسلم (2542).
  18. رواه البخاري (2652) ومسلم (2533) ، واللفظ للبخاري.
  19. انظر صحيح البخاري (1776) ، ومسلم (1388) ، وكذا أبو داود (2483).
  20. انظر صحيح مسلم (2543).
  21. انظر «جامع الترمذي» (3193) ، والبيهقي في «الدلائل» (2/330) ، وصححه الألباني رحمه الله. 
  22. انظر صحيح البخاري (2942) ومسلم (2406). 
  23. انظر جامع الترمذي (3708) ، وصححه الألباني. 
  24. انظر صحيح البخاري (2812) ومسلم (2915). 
  25. انظر صحيح البخاري (3626) ومسلم (2450). 
  26. انظر صحيح البخاري (1420) ومسلم (2452).
  27. انظر صحيح البخاري (2730).
  28. انظر صحيح البخاري (2789) ومسلم (1912).
  29. انظر صحيح مسلم (2900).
  30. انظر صحيح البخاري (3595) ومسلم (2918) ، وكذا حديث جابر بن سمرة الذي رواه مسلم (2919).
  31. انظر صحيح البخاري (1878) ومسلم (2885).
  32. انظر صحيح البخاري (5731) ومسلم (1379).
  33. انظر سنن أبي داود (4596) ، وقال الألباني في تعليقه عليه: حسن صحيح ، وفي الباب عند ابن ماجه (3992) عن عوف بن مالك رضي الله عنه ، وصححه الألباني أيضا.
  34. انظر صحيح مسلم (8).
  35. انظر سنن أبي داود (4604) ، والترمذي (2664) وابن ماجه (12) ، وصححه الألباني رحمه الله.
  36. انظر صحيح البخاري (3456) ومسلم (2669).
  37. انظر صحيح البخاري (2059).
  38. الكثاثة في اللحية أن تكون غير رقيقة ولا طويلة لكن فيها كثافة. انظر «النهاية».
  39. الضئضىء هو الأصل ، والمقصود هو النسل. انظر «النهاية».
  40. العضد هو ما بين الكتف والمرفق. انظر «النهاية».
  41. البُضعة هي القطعة من اللحم. انظر «النهاية».
  42. تدردر أي ترتج ، وأصلها تتدردر ، ولكن حذفت إحدى التاءين تخفيفا. انظر «النهاية».
  43. انظر صحيح البخاري (3610 ، 3344) ومسلم (1064).
  44. قال مقيده عفا الله عنه: والخوارج فرقة ظهرت في ذلك الزمان ، وهي موجودة إلى الآن ، وهناك من الطوائف الآن من يحمل فكرها الثوري ، كالجماعة المسلحة في مصر ، قال الشيخ مقبل في «دلائل النبوة» ، ص 600 : هذا الحديث وأمثاله ينطبق على جماعة التكفير والهجرة التي ظهرت بمصر وامتدت إلى جميع الأقطار الإسلامية.
  45. انظر صحيح البخاري (5590).
    والحِـرُ هو الفرج ، والمقصود انتشار الزنا كما لو أنه حلالا ، وقد انتشر الزنا في بعض البلاد الإسلامية انتشارا واسعا عياذا بالله.

  46. ويكون هذا بقبض العلماء.
  47. انظر صحيح البخاري (1036).
  48. انظر صحيح البخاري (80) ومسلم (2671).
  49. انظر صحيح البخاري (81) ومسلم (2671).
  50. انظر صحيح البخاري (2927) عن عمرو بن تغلب ، وكذا مسلم (2912) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
    ومعنى قوله (ينتعِلون نِعال الشعر) أي يلبسون النعال المصنوعة من شعر الإبل ونحوه.

  51. المجان جمع مِـجن وهو الترس ، والطَّرق هو إلباسها العَـقَب وهو العَصَب ، ولعل العصب خُصَّ بذلك لبياضه ، والمقصود عراض الوجوه ، بِـياضُها.
  52. ذُلف الأنوف أي صغارها.
  53. انظر صحيح البخاري (2927) عن عمرو بن تغلب ، وكذا مسلم (2912) عن أبي هريرة.
  54. رقم (8).
  55. الأدَم هو الجلد.
  56. رواه البخاري (3176).
  57. رواه أبو داود (449) وابن ماجه (739) ، وصححه الألباني.
  58. رواه أحمد (4/189) ، وانظر ترجمة عبد الله بن بسر في «سير أعلام النبلاء».
  59. رواه البخاري (7118) ومسلم (2902) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
  60. انظر «البداية والنهاية» ، أحداث سنة 654 هـ..
  61. سورة النحل: 8 .
  62. القلاص جمع قلوص وهي الناقة الشابة. انظر «النهاية».
  63. يعني الطائرات والقطارات والسيارات ، وقد تقدم ذكرها في كلام الشيخ رحمه الله.
  64. رواه البخاري (3593) ومسلم (2921) ، وفي الباب عن أبي هريرة رضي الله عنه ، رواه البخاري (2926) ، ومسلم (2922).
  65. انظر صحيح البخاري (5731) ومسلم (1379).


المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم

موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day