1. المقالات
  2. النصر المؤزر للنبى الموقر
  3. الحق الثالث عشر: الأدب معه ﷺ حيا وميتا

الحق الثالث عشر: الأدب معه ﷺ حيا وميتا

الكاتب : ماجد بن سليمان الرسى
307 2020/07/28 2021/12/07

من الآداب مع النبي ﷺ إذ كان حيا نداءه بلفظ الرسالة أو النبوة ، وضده النداء والإشارة إليه باسمه مجردا ، وقد نهى الله قوماً كانوا ينادونه باسمه: (يا محمد) كما ذكره كثير من المفسرين ، يجئ التوجيه إلى هذا الأدب في

قوله تعالى

﴿ لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً﴾

[1]

.
ومن الآداب أيضا تحريم التنازع عنده ، توقيرا له ، فإنه لما اختلف عنده بعض الصحابة وكثر اللغط ؛ قال: قوموا عني ، ولا ينبغي عندي التنازع[2].
ومن الآداب الواردة في حق النبي ﷺ تحريم رفع الصوت فوق صوته ، وقد جاء في القرآن أن ارتكاب ذلك موجب لحبوط العمل ،

كما قال تعالى

[يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون]. 


قال الشنقيطي رحمه الله في «أضواء البيان» في تفسير سورة الحجرات عند

قوله تعالى

[يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون]

، قال رحمه الله:
ومعلوم أن حرمة النبي ﷺ بعد وفاته كحرمته في أيام حياته ، وبه نعلم أن ما جرت به العادة اليوم من اجتماع الناس قرب قبره ﷺ وهم في صخب ولغط ، وأصواتهم مرتفعة ارتفاعاً مزعجاً ؛ كله لا يجوز ولا يليق ، وإقرارهم عليه من المنكر. انتهى.
قال مقيده عفا الله عنه: والدليل على قبح رفع الصوت عند النبي ﷺ في حياته هو ما رتبه الله تعالى على ذلك في آية الحجرات المتقدمة )أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون(.
وقد بلغ الصحابة الغاية في احترام النبي ﷺ والتأدب معه ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن أبواب النبي ﷺ كانت تُقرع بالأظافير[3].

وضد الأدب مع النبي ﷺ إيذاءه ، وإيذائه كفر – عياذا بالله - ، ومن أسباب لعنة الله ، وقد قرن الله تعالى إيذاء النبي ﷺ بإيذائه تعالى

، قال تعالى في سورة الأحزاب

﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابا مهينا﴾

[4].


ومن مظاهر إيذاء النبي ﷺ سبه أو سب صحابته أو زوجاته أو سب دينه أو الاستهزاء بشيء منها أو التقليل من شأنها ، وسيأتي في هذا البحث المبارك – إن شاء الله - ذكرٌ لألوان من مظاهر إيذاء النبي ﷺ عند الكلام عن حقوق صحابة النبي ﷺ وزوجاته.
قال الشــنقيطي رحمه الله في «أضواء البيان»[5]: اعلم أن عدم احترام النبي ﷺ الـمُشعِر بالغض منه أو تنقيصه ﷺ والاستخفاف به أو الاستهزاء به ؛ ردة عن الإسلام وكفر بالله ، وقد قال تعالى في الذين استهزءوا بالنبي ﷺ وسخروا منه في غزوة تبوك لما ضلت راحلته

[ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل إبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم].

انتهى.

المراجع

  1. النور: 63 .
  2. رواه البخاري (114).
  3. رواه البخاري في «الأدب المفرد» (1080) ، والبيهقي في «الشعب» (2/201) ، وهو مخرج في «الصحيحة» (2092).
  4. الأحزاب: 57 .
  5. تفسير سورة الحجرات ، الآية 3 .


المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم

موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day