1. المقالات
  2. أربعون حديثاً في الخيرية
  3. خيرية حسن الخلق

خيرية حسن الخلق

الكاتب : محمد بن إبراهيم الهزاع
70 2021/07/08 2021/07/08

والشجاعة: تحمله على عزة النفس، وإيثار معالى الأخلاق والشيم، وعلى البذل والندى، الذي هو شجاعة النفس وقوتها على إخراج المحبوب ومفارقته. وتحمله على كظم الغيظ والحلم، فإنه بقوة نفسه وشجاعتها يمسك عنائها، ويكبحها بلجامها عن النزع والطيش. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:

"لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ"

(1) وهو حقيقة الشجاعة، وهي ملكة يقتدر بها العبد على قهر خصمه.

والعدل: يحمله على اعتدال أخلاقه، وتوسطه فيها بين طرفي الإفراط  والتفريط.

فيحمله على خُلق الجود والسخاء الذي هو توسط بين الذل والقحة. وعلى خلق الشجاعة الذي هو توسط بين الجبن والتهور. وعلى خُلق الحلم الذي هو توسط بين الغضب والمهانة وسقوط النفس. ومنشأ جميع الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة (2).

_______________________

  • رواه البخاري برقم (5763) ومسلم (2609).
  • ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين، (2/ 294).


واعلم أن أثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة الخلق الحسن، فعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"مَا شَيْءٌ أَثْقَلُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ" (

1).

بل إن أكثر ما يُدخل الناس الجنة هو حسن الخلق، فعن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟

فَقَالَ: "تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ" وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ فَقَالَ: "الْفَمُ وَالْفَرْجُ

" (2).

ويدرك المؤمن بحسن خلقه درجة الصائم القائم، كما ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث قال:

"إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ"

(3).

وأحب الناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقربهم مجلساً إليه يوم القيامة أحاسنهم أخلاقاً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ    أَخْلَاقًا

" (4).

بل إن حسن الخلق أعظم خصال البر كما أخبر به الصادق المصدوق في قوله صلى الله عليه وسلم:

"الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ"

(5).

_______________________

  • رواه الترمذي برقم (2003). وقال: (هذا حديث حسن صحيح).
  • رواه الترمذي برقم (2004). وقال: (هذا حديث صحيح غريب).
  • رواه الترمذي برقم (201) وقال: (حسن غريب من هذا الوجه).
  • رواه مسلم برقم (2553).
المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم

موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day