1. المقالات
  2. كيف عاملهم النبي ﷺ؟
  3. فبهداهم اقتده:

فبهداهم اقتده:

الكاتب : محمد صالح المنجد
568 2022/05/17 2022/05/17
المقال مترجم الى : English

وقد أمر الله نبيه بالاقتداء بالأنبياء من قبله، فقال تعالى:

{أُولَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَٰهُمُ ٱقْتَدِهْ}

[الأنعام: 90]

{فَبِهُدَٰهُمُ ٱقْتَدِهْ}

قال ابن كثير الله رحمه الله: أي: اقتد واتبع. وإذا كان هذا أمراً للرسول فأمته تبع له فيما يشرعه، وأمرهم به"

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وفي قصص الأنبياء عبرة للمؤمنين بهم؛ فانهم لابد أن يبثلوا بها هو أكثر من ذلك، ولا ييأسوا إذا ابتلوا بذلك، ويعلموا أنه قد ابتلي به من هو خير منهم، وكانت العاقبة إلى خير، قليتيقن المرتات، وينب المذنب، ويقوى إيمان المؤمنين، فبها يصح الاتساء  بالأنبياء»

ومن الأمور التي أمرنا أن نقتدي فيها بأنبياء الله ورسله:

1- القوية طاعة الله تعالى وعبادته

وهذه الصفة العظيمة من أبرز ما في حياة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، حيث إنهم أكثر الناس عبادة، وصلاة، وإخباتا لله عز وجل، وهذا معنى قوله تعالى :

{وَٱذْكُرْ عِبَٰدَنَآ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ وَيَعْقُوبَ أُولِى ٱلْأَيْدِى وَٱلْأَبْصَٰرِ}

[ص: 45]

عن عطاء الخراساني رحمةالله قال:

{أُولِى ٱلْأَيْدِى وَٱلْأَبْصَٰرِ}

، أي: أولي القوة في العبادة والعلم بأمر الله.

وعن قتادة رحمه الله قال: «أعطوا قوة في العيادة، ويصراً في الدين"

والشواهد في ذكر عيادة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كثيرة، منها:

قوله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام:

{رَبِّ ٱجْعَلْنِى مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِى ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ}

[إبراهيم: 40]

وقوله تعالى في مدح إسماعيل عليه السلام:

{ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرْضِيًّا }

[مریم: 55]

وقوله تعالى في مدح إبراهيم وإسحاق ويعقوب:

{وَجَعَلْنَٰهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِمْ فِعْلَ ٱلْخَيْرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَٰبِدِينَ}

[الأنبياء: ۷۳]

أما نبينا محمد ، فالشواهد على كثرة عيادته وقوته فيها كثيرة جدا، مع أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فهو الذي قال له ربه عز وجل:

{ وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَٱسْجُدْ لَهُۥ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا }

[الإنسان: 26]

وقال له:

{... فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَٰدَتِهِۦ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّا}

[مریم: 65]

وقال تعالى:

{وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِۦ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا}

[الإسراء: ۷۹]

2-  كثرة ذكرهم الله عز وجل، وشدة تضرعهم ودعائهم الله سبحانه مع قوة عبادتهم .

فكانوا يكثرون من ذكر الله في كل الأوقات، وكانوا يخبتون لربهم سبحانه، ويتضرعون له، ويدعونه دعاء متواصلا، مع كثرة عبادتهم، وطولها وتنوعها.

وقد ذكر الله عز وجل كيف كان أنبياؤه ورسله - صلوات الله وسلامه عليهم - يتضرعون إليه في قضاء حوائجهم، ويتوسلون إليه بتمام فقرهم إليه ورغبتهم؛ فقال تعالى:

{ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّى مَسَّنِىَ ٱلضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ﴿٨٣﴾ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ فَكَشَفْنَا مَا بِهِۦ مِن ضُرٍّۢ ۖ وَءَاتَيْنَٰهُ أَهْلَهُۥ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَٰبِدِينَ }

[الأنبياء: 83- 84]

وقال تعالى:

{وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَٰنَكَ إِنِّى كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴿٨٧﴾ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَنَجَّيْنَٰهُ مِنَ ٱلْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُۨجِى ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿٨٨﴾ وَزَكَرِيَّآ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرْنِى فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ ٱلْوَٰرِثِينَ ﴿٨٩﴾ فَٱسْتَجَبْنَا لَهُۥ وَوَهَبْنَا لَهُۥ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُۥ زَوْجَهُۥٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ۖ وَكَانُوا لَنَا خَٰشِعِينَ}

[الأنبياء: ۸۷ - ۹۰].

وكان شديد اللجوء إلى الله ، كثير الدعاء والتضرع، وخاصة في الملتئات؛ ففي يوم بدر اشتدت مناجاته لربه، ومناشدته إياه أن يتصره ومن معه من المسلمين؛ فعن عمر بن الخطاب تعرفة قال: لما كان يوم بدر استقبل نبى الله القيلة، ثم مد يديه، فجعل يهتف برتو: «اللهم أنجزلي ما وعدتني، اللهم آت ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام؛ لا تعبد في الأرض، فما زال يهتف بربه ماداً يديه، مستقبل القبلة حتى سقط وداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه، فألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ورائه، وقال: یا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك؛ فإنه سينجر لك ما وعدك).

٣. خشوعهم وبكاؤهم عند ذكر الله عز وجل

فأثنى الله عز وجل على الأنبياء الذين ذكروا في سورة مريم بقوله سبحانه:

{ أُولَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّۦنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍۢ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَٱجْتَبَيْنَآ ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُ ٱلرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ۩ ۩ }

[مريم: 58]

وكان رسول الله أخشى الناس لله، وكان يقول: «والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم الله وأعلمكم بما أتقي"

وكان يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».

4. الاقتداء بهديهم في قوة العلم بالله عز وجل:

فأنبياء الله ورسله صلى الله عليهم وسلم، قد أورثهم هذا العلم تمام الإيران واليقين به سبحانه، فهم أعلم الناس بالله.

والعبد كلما كان أعلم بربه كلما كان أشد تعظيماً له وإخباتاً وعيادة، وخوفا وإخلاصا ومحبة.

قال ابن القيم رحمه الله: «لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا، ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل، ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم، ولا ينال رضا الله البتة إلا على أيديهم.

فالطيب من الأعمال، والأقوال، والأخلاق ليس إلا هديهم، وما جاؤوا به.

فهم الميزان الراجح الذي على أقوالهم، وأعمالهم، وأخلاقهم توزن الأقوال، والأخلاق، والأعمال، وبمتابعتهم يتميز أهل الهدى من أهل الضلال۔

فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه، والعين إلى نورها، والروح إلى حياتها، فأي ضرورة وحاجة فرضت، فضرورة العيد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير.

وما ظنك بمن إذا غاب عنك هديه، وما جاء به طرفة عين، فسد قلبك، وصار كالحوت إذا فارق الماء، ووضع في المقلاة.

فحال العبد عند مفارقة قليه لما جاء به الرسل كهذه الحال، بل أعظم، ولكن لا يحس بهذا إلا قلب حي، وما لجرح بميت إيلام.

وإذا كانت سعادة العيد في الدارين معلقة بهدي التي ، فيجب على كل من نصح نفسه، وأحب نجاتها، وسعادتها أن يعرف من هديه، وسيرته، وشأنه ما يخرج به عن الجاهلين به، ويدخل به في عداد أتباعه، وشیعته، وحزبه.

والناس في هذا بين مستقل، ومستكثر، ومحروم، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم" .

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم

موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day