1. المقالات
  2. كيف عاملهم النبي ﷺ؟
  3. وكان ﷺ يقبل هداياهم، و يكافئهم عليها

وكان ﷺ يقبل هداياهم، و يكافئهم عليها

الكاتب : محمد صالح المنجد
49 2024/05/18 2024/06/19
المقال مترجم الى : English

عن أنس بن مالك رضي الله عنه

أن رجلا من أهل البادية كان اسمه زاهرا[1] كان يهدي للنبي ﷺ الهدية من البادية، فيجهزه رسول الله ﷺ إذا أراد أن يخرج فقال النبيﷺ( إن زاهرا باديتنا ونحن حاضروه) وكان النبي ﷺ يحبه، وكان رجلا دميما، فأتاه النبيﷺ يوما، وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه، وهو لا يبصره. فقال الرجل: أرسلني، من هذا؟ فالتفت، فعرف النبي ﷺ فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي ﷺ حين عرفه. وجعل النبيﷺ يقول( من يشتري العبدي؟)[2] فقال: يا رسول الله إذا والله تجدني كاسدا. فقال النبيﷺ:( لكنك عند الله لست كاسدا) أ, قال( لكن عند الله أنت غال)[3] (باديتنا) أي: ساكن باديتنا، أو يهدي إلينا من صنوف نبات البادية، وأنواع ثمار فصار كأنه باديتنا، أو إذا احتجنا متاع البادية جاء به إلينا، فأغنانا عن الرحيل.( ونحن حاضروه) أي: نجهره بما يحتاجه من الحاضرة، أ, أ،ه لا يقصد بالرجوع إلى الحاضرة إلا مخالطتها.[4] ( وكان رجلا دميما) أي: قبيح الصورة، مع كونه مليح السيرة. ففيه التنبيه على أن المدار على حسن الباطن، ولذا جاء في الحديث:(إن الله لا ينظر إلى صوركم، وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم، وأعمالكم)[5]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه

أن أعرابيا أهدى لرسول الله ﷺ بكره[6] فعوضه منها ست بكرات، فتسخطه[7] فبلغ النبي ﷺ، فحمد الله وأثني عليه ثم قال؛( إن رجالا من العرب يهدي أحدهم الهدية، فأعوضه منها بقدر ما عني، ثم يتسخطه فيظل يتسخط على، ولقد هممت أن لا أقبل هدية إلا من قرشي، أو أنصاري، أوثقفي، أو دوسي)[8]

.

قال التوربشتي:(كره قبول الهدية ممن كان الباعث له عليها طلب الاستكثار، وإنما خص المذكورين فيه بهذه الفضيلة؛ لما عرف فيهم من سخاوة النفس، وعلو الهمة، وقطع النظر عن الأعواض[9]

المراجع

  1. وهذا من مزاحهﷺ الذي لا يقول فيه إلا حقا حيث أطلق عليه العبد؛ لكون الناس كلهم عبيد لله
  2. هو زاهر بن حرام، كان بدويا من أشجع الناس
  3.  رواه أحمد في مسنده[12237]وصححه الألباني في التعليقات الحسان[5760]
  4.  فيض القدير[452/2]
  5.  رواه مسلم[2564] عن أبي هريرة رضي الله عنه جمع الوسائل في شرح الشمائل[29/2]للقاري
  6.  البكر من الإبل بمنزلة الفتى من الناس. النهاية[149/1]
  7.  أي: كرها ولم برض بها، وإنما تسخط الأعرابي لأن طعمه في الجزاء كان أكثر لما سمع من فيض جوده ﷺ تحفة الأحوذي[308/10]
  8.  رواه الترمذي[3945] وأبو داود[3437]وصححه الألباني في صحيح الجامع[2119]
  9.  تحفة الأحوذي[308/10]
المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم

موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day