1. المقالات
  2. أربعون حديثاً في الخيرية
  3. تمهيد حول تفاضل العبادات

تمهيد حول تفاضل العبادات

الكاتب : محمد بن إبراهيم الهزاع
41 2021/01/20 2021/05/11

تمهيد حول تفاضل العبادات

انقسم الناس في مفهوم أفضل العبادات وأنفعها وأحقها بالإيثار والتخصيص إلى أربعة أصناف، سوف أذكر هذه الأصناف باختصار مع عدم مناقشة هذه الآراء، مكتفياً بذكر الرأي الراجح (1):

الصنف الأول:

أفضل العبادات وأنفعها عندهم: أشقها على النفس وأصعبها، لأنها أبعد عن الهوى، وهو حقيقة التعبد، والأجر عندهم على قدر المشقة.

وهؤلاء هم أهل المجاهدات والجور على النفس، واحتجوا بحديث لا أصل له: "أفضل الأعمال أحمزُها" (2).

وقالوا: إن عمل العابد قاصر على نفسه وعمل النفاع متعد إلى الغير، أن أحدهما من الآخر ولهذا كان فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب

الصنف الثاني: 

قالوا: أفضل العبادات التجرد، والزهد في الدنيا والتقليل منها غاية الإمكان.

الصنف الثالث: 

رأوا أن أنفع العبادات وأفضلها: ما كان فيه نفع متعد، فهو عندهم أفضل من ذي النفع القاصر، فرأوا خدمة الفقراء والاشتغال بمصالح الناس وقضاء حوائجهم ومساعدتهم أفضل. واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم: "الخلق كلهم عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله" (3).

الصنف الرابع:

وهو القول الراجح: إن أفضل العبادات: العمل على مرضاة الرب في كل وقت بما هو متقضى ذلك الوقت ووظيفته

فأفضل العبادات وقت الجهد:

الجهاد، وإن آل إلى ترك الأوراد، وصلاة الليل، وصيام النهار، بل ترك إتمام صلاة الفرض كما في حالة الأمن.

والأفضل في وقت حضور الضيف: مثلاً: القيام بحقه والاشتغال به عن الورد المستحب، وكذلك في أداء الزوجة والأهل.

والأفضل في أوقات الأذان: ترك ما هو فيه من ورد، والاشتغال بإجابة المؤذن، وهكذا.

وهؤلاء هم أهل التعبد المطلق، والأصناف الثلاثة أهل التعبد المقيد، فمتى خرج أحدهم عن النوع الذي تعلق به من العبادة وفارقه، يرى نفسه كأنه قد نقص وترك عبادته، فهو يعبد الله على وجه واحد.

وصاحب التعبد المطلق ليس له غرض في تعبد بعينه يؤثره على غيره، بل غرضه تتبع مرضاة الله تعالى أينما كانت، فنداره عليها فهو لا يزال متنقلاً في منازل العبودية، كلما رفعت له منزلة عمل على سيره إليها واشتغل بها حتى تلوح له منزلة أخرى. فهذا دأبه في السير حتى ينتهي سيره، فإن رأيت العلماء رأيته معهم، وإن رأيت العباد رأيته معهم، وإن رأيت المجاهدين رأيته معهم، وإن رأيت الذاكرين رأيته معهم. فهذا هو العبد المطلق الذي لم تملكه الرسوم ولم تقيده القيود، ولم يكن عمله على مراد نفسه وما فيها من لذاتها وراحتها من العبادات. بل هو على مراد ربه ولو كانت راحة نفسه ولذتها في سواء.

فهو كالغيث حيث وقع نفع، وكالنخلة لا يسقط ورقها وكلها منفعة حتى شوكها. ومع هذا فهو يغضب إذا انتهكت محارم الله، وشديد على المخالفين لأوامر الله، فهو لله وبالله ومع الله.

المراجع

  1. من أراد زيادة البحث في هذه المسألة فليرجع إلى: ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين بين منازل إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (1/ 106) وما بعدها. 
  2.  هذا الحديث قال عنه السيوطي في الدر المنشور: (لا يعرف) وقال المزي: (هو من غرائب الأحاديث) العجلوني، كشف الخفاء (1/ 175). 
  3.  رواه الطبراني في الكبير برقم (10033)، وقيل (ضعيف جداً). .


المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم

موقع نصرة محمد رسول اللهIt's a beautiful day