مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ

الكاتب : الدكتور/ محمد بكر إسماعيل
المقال مترجم الى : English हिन्दी اردو

عَنْ أَبُو سَعِيدٍالخدري – رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"مَنْ رَأَى مِنْكُمْمُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ".

* * *

هذا الحديث عمدة في أكثر أبواب الفقه، وقد كتب الفقهاء فيه بحوثاً كثيرة شعبوا فيها المسائل، وأكثروا فيها من ذكر الخلاف حول حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحول الكيفية التي يأمر بها الآمر، وينهى بها الناهي، ومن هو الذي يناط به هذا العمل، وما شروطه، وما الأحوال التي يترك فيها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويكتفي فيها بإنكار القلب... إلى غير ذلك من الأحكام والآداب، وكلهم يدندن حول هذا الحديث، وينطلق منه ثم يعود إليه؛ لأنه من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ومن عظيم فقهه بأحوال الناس وبمستجدات الزمان ومتغيراته، وكيف لا وهو النبي الملهم، والرسول الذي يتلقى من ربه العلم والحكمة، وقد أُنزل عليه كتاب عزيز فيه خبر من قبلنا، ونبأ من بعدنا وحكم ما بيننا، وهو الكتاب الفصل الذي لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا وله فيها حكم، وذلك من خلال قواعده الكلية التي يندرج تحتها كل ماجد ويجد من شئون الحياة.

* * *

والنظرة العامة في هذا الحديث ترينا أن الإسلام دين قد جعل المعروف هو الأصل الأول من أصول الأخلاق والمُثُلِ العليا، فأمر به أمراً مؤكداً، وحذر من التخلي عنه مع القدرة على إتيانه، وجعل الأمر به من أعظم الواجبات لمن كان من أهل الأمر والنهي، وكان قادراً على ذلك.

والمعروف هو كل ما أوجبه الشارع أو ندب إليه، وضده المنكر وهو ما أنكره الشرع ونهى عنه وحذر منه، ويتمثل في ترك الواجب، وفعل المحرم، وبعضه أشد من بعض في الجرم والإثم، فالشرك من أعظم المنكرات على الإطلاق، ويليه قتل النفس، وشهادة الزور، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والسحر، وعقوق الوالدين، وشرب الخمر، والزنا، والسرقة، وقذف المحصنين والمحصنات.. إلى غير ذلك من الكبائر التي وردت في الكتاب والسنة.

وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الناس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثلاث أصناف:

صنف يستطيع أن يغير المنكر بيده كالحاكم، ورب البيت، ومن في حكمهما.

وصنف لا يستطيع أن يغير المنكر بيده ولكن يستطيع أن يغيره بلسانه كالعلماء والوعاظ ومن في حكمهم.

وصنف لا يستطيع تغيير المنكر بيده ولا بلسانه ولكنه ينكره بقلبه ويتمنى أن لو كان يستطيع أن يفعل شيئاً في سبيل تغييره، ويقول في نفسه وبلسانه: "اللهم إن هذا منكر لا ترضاه" وهذا الإنكار هو أضعف الإيمان، أي أقل ما يجب على المسلم فعله.

وفي رواية أخرى للحديث قال: "ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل".

* * *

وإذا ما نظرنا في الحديث نظرة أخرى تحليلية وجدنا أن هذا الحديث ميدان واسع فسيح يتبارى فيه العلماء في استنباط الأحكام الخفية، ويستخرجون منه أقيسة جلية يقيسون بها كل ما لا يجدون له حكماً في هذا الباب الذي يعد من أعظم أبواب الفقه حساسية؛ لأن الكلام فيه يتناول الحكام والأمراء والقواد وغيرهم من المسئولين عن شئون البلاد ومصالح العباد، فإن أكثر المنكرات تقع على أيديهم، وتصدر عنهم، ولا يستطيع أحد أن ينهاهم عنها أو يغير ما فعلوه منها إلا إذا أوتى من القوة المادية والمعنوية ما يحقق له ذلك، وهو أمر مستبعد في الغالب.

لهذا ولغيره من الاعتبارات فرض النبي صلى الله عليه وسلم تغيير المنكر بالوسيلة الممكنة، وقَسم الناس في تحقيق هذا الفرض إلى ثلاث أصناف، فقال: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْمُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ..." أي من علم منكم منكراً بالبصر أو بالخير من غير أن يقتحم بيتاً أو يكشف ستراً.

والتغيير باليد يكون بإزهاق المنكر، كإراقة الخمر، ورد المسروق إلى صاحبه ونحو ذلك.

وقد يكون بمنع الفاعل من الفعل قبل حدوثه، بأن يخلصه من ظلمه قبل الوقوع فيه.

والوسائل والحيل في ذلك كثيرة، ولكن يستحسن بل يجب أن يكون المغير للمنكر مستوفياً للشروط التي سيأتي ذكرها.

ومن لم يستطع أن يغير المنكر بيده، فالواجب عليه ألا يقدم على ذلك فيعرض نفسه للوقوع فيما لا تحمد عواقبه، ولكن يقوم بتغييره بلسانه من غير أن يسب أو يقسو في القول – كما سنذكر فيما بعد - .

فإن عجز عن ذلك فلا سبيل له يستطيع التخلص به إلا الاعتذار إلى الله تعالى بالإنكار والغضب على ما يأتي المنكر ولا يكف عنه ولا يتوب منه.

* * *

وتغيير المنكر باليد أو باللسان مشروط بشرط لابد من مراعاته، وهو ألا يؤدي تغيير المنكر إلى وقوع منكر أشد منه أو مساو له، فالضرر لا يزال بالضرر، إلا إذا كان الضرر الذي يزال به الضرر أخف منه، وكان المزيل قادراً على احتماله من غير مشقة بالغة.

والمرء في هذا – ونحوه - فقيه نفسه.

والظروف تختلف من زمن إلى زمن، ومن مكان إلى مكان، كما أن الذي يغير المنكر يختلف حاله من وقت إلى وقت، ومن مكان إلى مكان، فلابد أن تراعى الظروف والأحوال عند الإقدام على تغيير المنكر أو الإحجام عن تغييره.

فالمنكر الذي يقع في قرية – مثلاً – لها عرفها وتقاليدها وأخلاقها، والناس يعرف فيها بعضهم بعضاً، ويحترم فيها بعضهم بعضاً، ليس كالمنكر الذي يقع في مدينة لها عادات ليست موحدة، ولأهلها أخلاق شتى، ولا يعرف بعضهم بعضاً كأهل القرية، ولهم من المبادئ الحضارية ما يجعلهم أكثر تحرراً من أهل القرية، وأٌقل استجابة لمن يدعوهم إلى التمسك بالدين ومراعاة الأخلاق المتوارثة والعادات المعروفة عند غيرهم ممن لم يختلطوا بالأجانب على اختلاف أجناسهم وبيئاتهم؛ فالرجل الذي يعيش في القرية أقدر على تغيير المنكر بيده أو بلسانه من الرجل الذي يعيش في المدينة، فهو أدرى بحاله هنا وهناك، فلينظر في أمره قبل الإقدام أو الإحجام، وليستشر في ذلك أهل العلم، ثم ينظر – أيضاً – في الطريقة التي هي أردع للفاسق وأقرب للتقوى.

وقد عرفنا أن تغيير المنكر واجب، وأن الناس في تعييره على درجات ثلاث.

فالحاكم – ومن في حكمه كرب البيت – يغيره بيده ما لم يؤد تغييره إلى منكر أكثر منه.

والعالم – ومن في حكمه كالمتعلم – يغيره بلسانه، والضعيف من العوام ينكره بقلبه, لكن هذا يخضع لقدرات الرجال واختلاف الأحوال، فرب كلام يقوله الرجل في ردع الفاسق ودفع المنكر في مكان لا ينفع في مكان آخر، وينفع في إنسان ولا ينفع في إنسان آخر، فلكل حال مقال، ولكل ظرف ما يناسبه في هذه المهمة فليفهم ذلك.

* * *

هذا ولا بد للحاكم أن يعين جماعة من أهل العلم والخبرة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى فعل الخير في القرى والمدن، حسبة لله – تعالى – من جهتهم، على أن يفرض لكل واحد منهم معونة يتعيش منها. وأقول: معونة ولا أقول: أجراً؛ لأن الأجر والثواب لا يجتمعان – كما يقول علماء الأصول – قال تعالى { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (سورة آل عمران: 104).

و "من" في قوله: { مِنْكُمْ } للتبعيض، والمعنى: أن الآمرين بالمعروف، والناهين عن المنكر ينبغي أن يكونوا علماء أو متعلمين، وليس كل الناس كذلك.

وقيل: "من" في الآية لبيان الجنس، أي وليكن كل واحد منكم كذلك.

والأصح – كما ذكر القرطبي – أن "من" في الآية للتبعيض.

ثم إن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر فرض على الكفاية لا على التعيين – كما يرى جمهور الفقهاء – مع تحفظ يسير، وهو أنه قد يتعين على الشخص إذا لم يقم به غيره، أو لم يعلم به سواه.

ويشترط في هذه الأمة التي يعينها الإمام أن يكونوا قدوة لغيرهم – أيضاً – فالعلم وحده لا يكفي في ممارسة هذه الوظيفة، وهي ما كانت تسمى بالحسبة.

ودليل ذلك قوله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } (سورة الحج: 41).

ولا يصلح أمر الأمة إلا إذا كان فيها أمة – أي جماعة – يناط بها هذا الأمر, ويكونون أهلاً له، وقدوة فيه، قيل: كل بلدة يكون فيها أربعة فأهلها معصومون من البلاء: إمام عادل لا يظلم، وعالم على سبيل الهدى، ومشايخ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ويحرصون على طلب العلم والقرآن، ونساؤهم مستورات لا يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى.

* * *

ولكن هل هناك زمن ينقطع فيه هذا الواجب العظيم، فلا يوجد من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟، وما معنى قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } (سورة المائدة: 105).

أقول: سوف يأتي هذا اليوم الذي ينتكس فيه الناس، فلا يعرفون من أمور دينهم شيئاً، بل لا يكادون يسألون عن حكم من أحكامه، ولو أراد واحد منهم أن يسأل لا يجد من يغتيه، لذهاب العلم بموت العلماء.

وسوف يأتي يوم لا يستطيع المؤمن أن ينطق بكلمة فيها نصح للمسلمين – إن كان هناك مسلمون بمعنى الكلمة.

روى البخاري في صحيحه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًايُفَقِّهْهُ فِيالدِّينِ وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَاللَّهُ يُعْطِي وَلَا تَزَالَ هَذِهِ الْأُمَّةُ من أُمتي قَائِمَةً عَلَى الحق لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ".

أي حتى يأتي يوم لا يكون هناك من يقول: "لا إله إلا الله".

أما قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ } فإن المفسرين اختلفوا في تأويلها، هل هي خطاب المؤمنين جميعاً في كل زمان ومكان، أم هي خطاب لمن كان يعيش في زمن الفتن والمحن والبلاء الشديد بسبب الجهل والسفه واتباع الهوى.

والجمهور يرى أن الخطاب في الآية عام، بدليل قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } ومن أولى بهذا الوصف من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم!!.

وقوله تعالى: { عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ } معناه: إلزموها بالإصلاح، واحملوها على الطاعة, وقوموها إذا اعوجت عن الصراط السوي، واتبعت غير سبيل المؤمنين، وهذا يدلل على أن الخطاب عام.

وأما قوله تعالى: { لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } فهو قاعدة عامة من القواعد التي جاء بها القرآن الكريم في مواضع كثيرة، كقوله تعالى: { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى }. (سورة فاطر: 18).

وقوله تعالى: { كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ } (سورة الطور: 21).

وقال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} (سورة المدثر: 38).

قال القاسمي في تفسيره محاسن التأويل: (لا يستدل بالآية على سقوط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن الظاهر من الآية أن ضلال الغير لا يضر، وأن المطيع لربه لا يكون مؤاخذ بذنول العاصي، وإلا فمن تركهما مع القدرة عليهما فليس بمهتد، وإنما هو بعض الضلال الذي فصلت الآية بينهم وبينه).

قال الحاكم: (ولو استدل على وجوبهما بقوله تعالى: { عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ } كان أولى، لأنه يدخل في ذلك كل ما لزم من الواجبات).

ونقل الرازي في تفسيره عن عبد الله بن المبارك أنه قال: (هذه أوكد آية في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر).

وقد روى أحمد في مسنده عن أبي بكر الصديق – رضي الله عنه وأرضاه – أنه قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إنكم تقرأون هذه الآية: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ... إلى آخر الآية }، وإنكم تضعونها في غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نَّ النَّاسَ إِذَارَأَوْا الْمُنْكَرَوَلَا يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ اللَّهُ – عز وجل - أَنْ يَعُمَّهُمْ بِعِقَابِهِ".

وروى الترمذي عن أبي أمية الشعباني قال: "أتيت أبا ثعلبة الخشنى فقلت له: كيف نصنع بهذه الآية؟، قال: أية آية؟.

قلت: قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } (سورة المائدة: 105).

قال: أما والله لقد سألت عنها خبيراً، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ بَلْ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بخاصة نَفْسِكَ وَدَعْ عَنْكَ الْعَوَامَّ فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَاً الصَّبْرِ فِيهنَّ مِثْلُ القَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُأَجْرِ خَمْسِينَرَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكم".

قال عبد الله بن المبارك: وزادني غير عتبة: قيل يا رسول الله: أَجْرِ خَمْسِينَرَجُلًا منا أو منهم؟ قال: "لا، بل أجر خمسين منكم"

وكذا رواه أبو داود وابن ماجه وابن أبي حاتم، وسيأتي شرحه فيما بعد.

وصفوة القول في تأويل الآية أن الخطاب فيها عام لجميع المؤمنين في كل زمان ومكان، وأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب ما قبل الناس ذلك، فإن جاء زمان أطاع الناس فيه الشيطان واتبعوا الهوى وزاغوا عن الحق وجب على كل مؤمن أن يلزم نفسه بالإصلاح والتقويم، كما أوصى بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم.

وبالله التوفيق.

* * *

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم