صلاح الوالدين، وأثره على الأبناء

الكاتب : الشيخ محمد نور بن عبد الحفيظ سويد

إن لصلاح الوالدين – وهما القدوة الحسنة للطفل الناشيء – أثراً كبيراص على نفس الطفل، فبالإضافة إلى تقواهم لله، واتباعهم لمنهجه؛ مع شيء من الجهد؛ والتعاون بينهما، ينشأ الطفل على الطاعة والانقياد لله؛ وهذا ما أكدته الآية الكريمة: { ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ } [آل عمران:3/34] ولكن قد نلاحظ خروجاً عن هذه القاعدة، لحكمة يعلمها الله سبحانه، ولتبقى القلوب حذرة يقظة متنبهة، تتضرع إليه بطلب الولد الصالح. وقد نفع صلاح الآباء الذرية والأولاد؛ فهذا سيدنا الخضر- عليه السلام – يبني جداراً متبرعاً، فيسأله سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام عن سبب عدم أخذ الأجر، فكان جوابه: { وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً } [الكهف: 18/82].

 

وحتى إن الملائكة لتدعو للمؤمن ووالديه وذريته: { رَبَّنَآ وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } [غافر: 40/8] فإذا ما نشأت الذرية على الطاعة لله، والدعوة لدينه، كان اللقاء بينهم في جنات الخلد، كما أخبر به سبحانه، فقال: { وَالَّذِينَ ءِامَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُم مِّن عَمَلِهِمْ مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ } [الطور: 52/21]. ولهذا قال أحد الصالحين: "يا بني! إني لاستكثر من الصلاة لأجلك".

 

وإن سهل التستري يتعهد ولده؛ وهو في صلبه؛ فيباشر إلى العمل الصالح، رجاء أن يكرمه الله تعالى بالولد الصالح، فيقول: "إني لأعهد الميثاق؛ الذي أخذه الله تعالى عليَّ؛ في عالم الذر، وإني لأرعى أولادي من هذا الوقت، إلى أن يخرجهم الله تعالى إلى عالم الشهود والظهور".

 

وهذا دليل على حرص السلف الصالح على الولد الصالح، رزقني الله وإياك ذرية صالحة – إنه سميع مجيب - .

 

وروى البيهقي في كتاب الاعتقاد بسنده إلى ابن عباس: أنه لما نزل { وَأَن لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } [النجم: 53/39] أنزل الله تعالى بعد هذا { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } [الطور: 52/21] قال: يعني بإيمان، فأدخل الله عز وجل الأبناء بصلاح الآباء الجنة.

 

وفي رواية: " أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُم" قال ابن عباس: الله عز وجل يرفع ذرية المؤمن معه في درجته؛ في الجنة، وإن كانوا دونه في العمل؛ ثم قرأ: { وَالَّذِينَ ءِامَنُواْ وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُم مِّن عَمَلِهِمْ مِّن شَيْءٍ } [الطور: 52/21]. يقول: وما نقصناهم.

 

وروى ابن شاهين أن الحارثة بن النعمان رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وهة يًناجي رجلاً، فجلس ولم يسلم. فقال جبرائيل: أما إنه لو سلم لرددنا عليه؟ فقال لجبرائيل: "وهل تعرفه؟" فقال: نعم، هذا من الثمانين الذين صبروا يوم حنين، رزقهم، ورزق أولادهم على الجنة في الجنة.

 

وقال سعيد بن المسيب: إني لأصلي فأذكر ولدي، فأزيد في صلاتي؛ وقد روى أن الله يحفظ الصالح في سبعة من ذريته؛ وعلى هذا يدل قوله تعالى: { إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ } [الأعراف: 7/196]. قاله القرطبي.

 

المقال السابق المقال التالى

مقالات في نفس القسم